شرح
النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في منامي ، فقال لي : كيف أنت يا حسن ؟ فقلت :
بخير ، وخبّرته بما حبس من المال عنّي ، فقال : دعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكّره حاجتك ؟ .
فقلت : يا أبت كيف ؟ قال : قل اللهمّ اقذف في قلبي رجاءك ، واقطع رجائي عمّن سواك ، حتّى لا أرجو أحدا غيرك ، اللهمّ ما ضعفت عنه قوّتي ، وقصر عنه أملي ، ولم تنته إليه رغبتي ، ولم تبلغه مسألتي ، ولم يجر على لساني ، ممّا أعطيت الأوّلين والآخرين من اليقين ، فاخصصني به يا ربّ العالمين . قال الحسن عليه السلام :
ما لهجت به أسبوعا حتّى بعث إليّ معاوية بألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم ، فقلت : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه ، فرأيت النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعد ذلك في منامي ، فقال :
كيف أنت يا حسن ؟ فقلت : بخير يا أبت ، وحدّثته بحديثي ، فقال : يا بنيّ هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوقين ( 1 ) .
وحكى أبو حمزة الخراساني عن نفسه ، قال : بينا أنا أمشي في طريق الحجّ إذ وقعت في بئر ، فنازعتني نفسي أن أستغيث ، فقلت : لا والله ، فما استتمت هذا الخاطر حتّى مرّ برأس البئر رجلان ، فقال أحدهما للآخر : تعالى حتّى نطمّ هذا البئر لئلا يقع فيها أحد ، فطمّا رأس البئر ، فهممت أن أصيح ، فقلت : إلى من هو أقرب منهما ، فما مضت إلا ساعة حتّى رأيت شيئا كشف عن رأس البئر وأدلى رجله وجعل يهمهم فتعلَّقت به فأخرجني ، فإذا سبع وهاتف : يا أبا حمزة أليس هذا أحسن ؟ نجّيناك من التلف بالتلف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : ج 8 ص 37 من دون نسبته إلى جابر الجعفي مع
اختلاف يسير .
( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 4 ص 272 . مع اختلاف يسير .