شرح
العاملين من طول الجهاد ( 1 ) .
ومن هنا يظهر سرّ قوله صلى الله عليه وآله : نيّة المؤمن خير من عمله ( 2 ) ، فإنّ النيّة على هذا الوجه أشقّ من العمل بكثير فتكون أفضل منه ، ويتبيّن لك أنّ قوله صلَّى الله عليه وآله : أفضل الأعمال أحمزها ( 3 ) ، غير مناف لحديث : نيّة المؤمن خير من عمله ( 4 ) ، بل هو كالمؤكّد والمقرّر له ، والله وليّ التوفيق .
فائدة
قال بعض المحقّقين من علمائنا المتأخّرين : النطق لا تعلَّق له بالنيّة أصلا ، فإنّ القصد إلى فعل من الأفعال لا يعقل توقّفه على اللفظ بوجه من الوجوه ، ولا ريب في عدم استحبابه أيضا ، لأنّ الوظائف الشرعيّة موقوفة على الشرع ومع فقده فلا توظيف ، بل كان فعله على وجه العبادة إدخالا في الدين ما ليس منه ، فيكون تشريعا محرّما ( 5 ) .
قوله عليه السّلام : « وبعملي إلى أحسن الأعمال » العمل : كلّ ما صدر من الحيوان بقصده قلبيّا أو قالبيّا ، فهو أخصّ من الفعل ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا .
واعلم أنّ قبح العمل وحسنه وأحسنيّته متفرّع على النيّة في ذلك ، كما قال عليه السّلام : إنّما الأعمال بالنيّات ( 6 ) .
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ج 1 ص 352 ، وفيه : الاجتهاد .
( 2 ) و ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 84 ح 2 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 191 ، مجمع البحرين : ج 4 ص 16 .
( 5 ) المحجة البيضاء : ص 123 .
( 6 ) مصباح الشريعة : ص 53 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1413 ح 4227 .