تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
فالمراد بأحسن الأعمال ما كان عن نيّة صادقة ، وهو ما تجرّدت فيه النيّة عن ملاحظة غير وجه الله تعالى ورضاه . روي ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « ليبلوكم أيّكم أحسن عملا » قال : ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصادقة . ثمّ قال : العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلا الله ( 2 ) . وهذا هو معنى الإخلاص ، وللقوم في تعريفه عبارات ، فقيل : هو تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين حتى عن ملاحظة النفس ، فلا يشهد غير الله . وقيل : هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب . وقيل : هو إخراج الخلق عن معاملة الحقّ . وقيل : هو ستر العمل عن الخلائق وتصفيته من العلائق . وقيل : أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين ، وهذه درجة رفيعة عزيزة المنال . وقد أشار إليها أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين صلوات الله عليه ، بقوله : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 3 ) . ولعزّة هذه المرتبة قال بعض أرباب القلوب ( 4 ) : طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( ج ) : وروي . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 16 ح 4 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 14 . ( 4 ) هو أبو سليمان ، ( راجع المحجة البيضاء : ج 8 ص 128 ) . ( 5 ) المحجة البيضاء : ج 8 ص 128 .