شرح
فالمراد بأحسن الأعمال ما كان عن نيّة صادقة ، وهو ما تجرّدت فيه النيّة عن ملاحظة غير وجه الله تعالى ورضاه .
روي ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : « ليبلوكم أيّكم أحسن عملا » قال : ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية الله والنيّة الصادقة .
ثمّ قال : العمل الخالص الذي لا تريد أن يمدحك عليه أحد إلا الله ( 2 ) .
وهذا هو معنى الإخلاص ، وللقوم في تعريفه عبارات ، فقيل : هو تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين حتى عن ملاحظة النفس ، فلا يشهد غير الله .
وقيل : هو تنزيه العمل عن أن يكون لغير الله فيه نصيب . وقيل : هو إخراج الخلق عن معاملة الحقّ .
وقيل : هو ستر العمل عن الخلائق وتصفيته من العلائق .
وقيل : أن لا يريد عامله عليه عوضا في الدارين ، وهذه درجة رفيعة عزيزة المنال .
وقد أشار إليها أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين صلوات الله عليه ، بقوله : ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك ( 3 ) .
ولعزّة هذه المرتبة قال بعض أرباب القلوب ( 4 ) : طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( ج ) : وروي .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 16 ح 4 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 14 .
( 4 ) هو أبو سليمان ، ( راجع المحجة البيضاء : ج 8 ص 128 ) .
( 5 ) المحجة البيضاء : ج 8 ص 128 .