شرح
تبصرة
ذهب جمّ غفير من علماء الإسلام إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو النجاة من العقاب ، قائلين : إنّ ذلك ينافي الإخلاص الذي هو إرادة وجه الله تعالى لا غير ، وإنّ من قصد ذلك فإنّما قصد جلب نفع أو دفع ضرر لا وجه الله سبحانه ، كما أنّ من أثنى على أحد طمعا في نعمته أو خوفا من نقمته لم يعدّ مخلصا في ثنائه عليه ، وممّن بالغ في ذلك السيّد الجليل عليّ بن طاووس قدّس سرّه . ( 1 ) .
بل يستفاد من كلام الشهيد الأوّل في قواعده أنّه مذهب أكثر أصحابنا رضوان الله عليهم . ( 2 ) ونقل الفخر الرازي في التفسير الكبير اتّفاق المتكلَّمين على أنّ من عبد الله لأجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصحّ عبادته ، ( 3 ) وجزم في أوائل تفسير الفاتحة بأنّه لو قال : أصلَّي لثواب الله أو الهرب من عقابه ، فسدت صلاته ( 4 ) .
وذهب آخرون إلى أنّ القصد المذكور غير مفسد للعبادة ، ومنعوا خروجها به عن درجة الإخلاص ومنافاته له ، قائلين : إنّ إرادة ثواب الله والنجاة من عقابه ليست أمرا مخالفا لإرادة وجه الله سبحانه ، كيف ؟ وقد قال تعالى في مقام المدح لأصفيائه : « كانوا يُسارِعونَ في الخَيراتِ ويدعُونَنا رَغَبا ورَهَبا » ( 5 ) ، أي : للرغبة في الثواب والرهبة من العقاب ، وقال سبحانه : « وادعُوه خَوْفا وطَمَعا » ( 6 ) ، ( 7 ) .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 70 ص 234 .
( 2 ) القواعد والفوائد : ج 1 ص 77 .
( 3 ) التفسير الكبير : ج 14 ص 134 - 135 .
( 4 ) التفسير الكبير : ج 1 ص 158 .
( 5 ) سورة الأنبياء : الآية 90 .
( 6 ) سورة الأعراف : الآية 56 .
( 7 ) راجع بحار الأنوار : ج 70 ص 23 .