شرح
ويصدره ، وكان أمره فرطا بغير نيّة في أوّله ولا صحّة في آخره .
قال بعضهم : ومن هنا يعلم أنّه يمكن أن تجعل العادات عبادات ، كالأكل والشرب إذا نوى بهما القوّة على الطاعة ، وكالتطَّيب إن قصد به إقامة السنّة ، لا استيفاء اللَّذات وتودّد النسوان ، إذ هو معصية .
ففي الخبر : من تطيّب لله جاء يوم القيامة وريحه أطيب من ريح المسك ، ومن تطيّب لغير الله جاء يوم القيامة وريحه أنتن من الجيفة ( 1 ) .
واجتهد في تصيير ذلك ملكة للنفس .
إرشاد
قال بعض العارفين ( 2 ) : قد يسمع الجاهل ما ذكره أصحاب القلوب من المبالغة والتأكيد في أمر النيّة ، وأن العمل بدونها لا طائل تحته ، كما قال سيّد البشر صلى الله عليه وآله : إنّما الأعمال بالنيّات ( 3 ) .
فيظنّ أنّ قوله عند تسبيحه وتدريسه : أسبّح قربة إلى الله ، أو أدرّس قربة إلى الله ، محضرا بمعنى هذه الألفاظ على خاطره ، هو النيّة ، وهيهات إنّما ذلك تحريك لسان وحديث نفس أو فكر وانتقال من خاطر إلى خاطر ، والنيّة عن جميع ذلك بمعزل .
إنّما النيّة انبعاث النفس وانعطافها وتوجّهها وميلها إلى فعل ما فيه غرضها أو بغيتها إمّا عاجلا وإمّا آجلا ، وهذا الانبعاث والميل إذا لم يكن حاصلا لها ، لم يمكنها اختراعه واكتسابه بمجرّد الإرادة المتخيّلة والنطق بتلك الألفاظ ، وما ذلك إلا
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 8 ص 118 و 105 .
( 2 ) أي المحقق العظيم والمحدث الكبير المولى محسن الكاشاني قدس سره .
( 3 ) مصباح الشريعة : ص 53 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1413 ح 4227 .