شرح
الطاعة ، غير ملحوظ فيه شئ سوى وجه الله سبحانه ( 1 ) .
قال بعضهم : أفضل ما يتقرّب به العبد إلى الله أن يعلم أنّه لا يريد العبد من الدنيا والآخرة غيره ، قال الله تعالى : « واصبِر نفسَك معَ الذينَ يدعُونَ ربّهُمْ بالغَداةِ والعَشِيّ يُريدونَ وجهَه » ( 2 ) ، وهو مقام النبيّين والصدّيقين والشهداء .
تبصرة
روى في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لا بدّ للعبد من خالص النيّة في كلّ حركة وسكون ( 3 ) .
لأنّه إذا لم يكن بهذا المعنى يكون غافلا ، والغافلون قد وصفهم الله تعالى فقال : « إن هُم إِلا كالأنعام بلْ هُم أضلُّ سبيلا » ( 4 ) ، وقال : « أولئك هُمُ الغافلُونَ » ( 5 ) .
وشرح ذلك بعض العلماء فقال : يجب أن يكون للعبد في كلّ شئ يفعله وعمل يعمله نيّة وإخلاص ، حتّى في مطعمه ومشربه وملبسه ونومه ونكاحه ، فإنّ ذلك كلَّه من أعماله التي يسأل عنها ويجازي عليها ، فإن كان لله وفي الله كانت في ميزان حسناته ، وإن كانت في سبيل الهوى ولغير الله كانت في ميزان سيّئاته ، وكان صاحبها في الدنيا على مثال البهائم الراتعة والأنعام المهملة السارحة ، ولا يكون على الحقيقة إنسانا مكلَّفا موفّقا ، وكان من الذين ذكرهم الله بقوله : « أغْفَلنا قلبَهُ عَنْ ذِكِرنا » ( 6 ) أي : وجدناه غافلا ، كقولك : دخلت بلدة فأعمرتها أي : وجدتها عامرة ، أو أخرجتها أي : وجدتها خرابا ، فهو غافل عمّا يأتيه ويذره ، متّبع لهواه فيما يورده
هامش
( 1 ) كتاب الأربعين : ص 158 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 28 .
( 3 ) مصباح الشريعة : ص 53 .
( 4 ) سورة الفرقان : الآية 44 .
( 5 ) سورة الأعراف : الآية 179 .
( 6 ) سورة الكهف : الآية 28 .