شرح
وقيل : مأخذها من نويت الشيء بمعنى : حفظته ، لأنّ النيّة محلَّها القلب ، فسميّت بذلك لأنّها تفعل بأنوى عضو في الجسد أي : أحفظ .
واختلفت عبارات العلماء في تعريف النيّة .
فقيل : هي إرادة تفعل بالقلب ، فالإرادة بمنزلة الجنس ، والوصف بمنزلة الفصل تخرج به إرادة الله تعالى .
وقيل : هي جمع الهمّ في تنفيذ العمل للمعمول له ، وأن لا يسنح في السرّ ذكر غيره .
وقيل : هي توجّه القلب نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى .
وقيل : هي الإرادة الباعثة للقدرة المنبعثة عن معرفة كمال الشيء .
وقال بعض فقهائنا : هي إرادة إيجاد الفعل على الوجه المأمور به شرعا . وأراد بالإرادة : إرادة الفاعل ، فخرجت إرادة الله تعالى لأفعالنا ، وبالفعل : ما يعمّ توطين النفس على الترك ، فدخلت نيّة الصوم والإحرام وأمثالها ، وبالمأمور به : ما ترجّح فعله شرعا ، فدخل المندوب وخرج المباح .
والظاهر أنّ المراد بالنيّة في الدعاء : هو مطلق القصد إلى إيقاع فعل معيّن لعلَّة غائيّة ، ولمّا كانت النيّة بهذا المعنى تنقسم باعتبار غايتها إلى قبيح وحسن وأحسن ، سأل عليه السّلام أن يبلغ بنيّته أحسن النيّات .
فالقبيح : ما كان غايته أمرا دنيويّا وحظَّا عاجلا ، وليس له في الآخرة من نصيب ، كنيّة أهل الرياء والنفاق ونحوهم .
والحسن : ما كان غايته أمرا أخرويّا ، من رغبة في ثواب أو رهبة من عقاب ، والأحسن : ما كان غايته وجه الله تعالى لا غير ، ويعبّر عنه بالنيّة الصادقة .
قال شيخنا البهائي قدّس سرّه : المراد بالنيّة الصادقة : انبعاث القلب نحو