تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شرح
ومقاديرها وأشكالها ، فكذلك شمس اليقين إذا أشرقت واستضاءت بنورها النفس ، أراد ذلك أمر الملكوت ، وأحوال الدنيا والآخرة ، وبواطن الأشياء والأسرار التي في الغيوب ، ممّا كشفها الله لأنبيائه ، وأطلع عليها قلوب خيرته وأصفيائه ( 1 ) . قلت : وممّا يؤيّد هذا المعنى ما رواه ثقة الإسلام في الصحيح بإسناده عن إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله صلَّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شابّ في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفّرا لونه ، قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله موقنا ، فعجب رسول الله صلَّى الله عليه وآله من قوله ، وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هو أجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتنعّمون في الجنّة ويتعارفون على الأرائك متّكئون ، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : هذا عبد نوّر الله قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشابّ : أدع لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبيّ صلى الله عليه وآله ، فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر ( 2 ) . وهذا الشابّ هو حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ، كما وردت به رواية أخرى . ( 3 )
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 53 ح 2 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 54 ح 3 .