شرح
والاعتماد عليه : الاستعانة بمن يظنّ أن يكون سببا لحصولها ، وليس في ذلك شئ ينافي العصمة ، هذا بالنظر إلى مقامه عليه السلام ، وإلا فلو وقع من نفسه التسويل ، بل لو وقع منه رفع الحاجة إلى غير الله تعالى على الوجه المذكور ، لم يكن شئ منهما منافيا للعصمة ، بل يكون كقول يوسف الصدّيق عليه السلام للذي ظنّ أنّه ناج منهما : « اذكُرني عِندَ رَبِّكَ » ( 1 ) ، فإنّه لو لم يكن من هذا القبيل لما جاز أن يقع منه هذا القول ، لأنّه نبيّ مرسل معصوم .
فإن قلت : فكيف اعترف بأنّه زلَّة من زلل الخاطئين وعثرة من عثرات المذنبين ؟ .
قلت : هذا من باب عدّهم للاشتغال بالمباحات ذنبا واعتقادهم كونه خطيئة ، إذ كان فيه رائحة ممّا ينافي صدق الانقطاع إليه تعالى ، مع ما في ذلك من كمال الخضوع والخشوع له تعالى والاعتراف بالتقصير في صدق التوكّل عليه سبحانه ، إذ كانوا عليهم السلام لا يخرجون أنفسهم عن حدّ التقصير أبدا في جميع الطاعات والعبادات .
كما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام أنّه قال لبعض ولده : يا بنيّ عليك بالجدّ ، لا تخرجنّ نفسك من حدّ التقصير في عبادة الله وطاعته ، فإنّ الله لا يعبد حقّ عبادته ( 2 ) .
وممّا يناسب إيراده هنا من الحكايات لمناسبة الفقرات المذكورة من الدعاء ما رواه جابر الجعفي ، قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام : ضقت ضيقا شديدا وكان عطاي من معاوية في كلّ سنة مائة ألف درهم ، فحبسها عنّي إحدى السنين ، فدعوت بدواة وقرطاس لأكتب إلى معاوية ثمّ أمسكت ، فرأيت
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 42 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 72 ح 1 .