شرح
نظر واستدلال ، ولهذا لا يسمّى علم الله تعالى يقينا .
وقيل : هو غاية الكمال في القوّة النظريّة التي لا تحتمل النقيض ، سواء حصلت بالبرهان أو بالمجاهدات والرياضات النفسانيّة والهدايات الخاصّة بالأولياء على حسب مراتبه .
وقال المحقّق الطوسي في بعض رسائله ( 1 ) : اليقين : اعتقاد جازم مطابق ثابت لا يمكن زواله ، وهو في الحقيقة مؤلَّف من علمين : العلم بالمعلوم ، والعلم بأنّ خلاف ذلك محال ، وله مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين ( 2 ) .
والقرآن ناطق بذلك ، قال تعالى : « لَو تَعلَمونَ عِلْمَ اليقينِ . لتَروُنَّ الجحيمَ . ثُمَّ لترونَّها عَينَ اليقينِ » ( 3 ) ، وقال : « وَتَصْلِيَةُ جحيمٍ إنَّ هذا لَهُوَ حقُّ اليقين » ، ( 4 ) وهذه المراتب مرتّبة في الفضل والكمال . وهي مثل مراتب معرفة النار .
فالعلم بالنار مثلا بتوسّط النار والدخان هو علم اليقين ، وهو العلم الحاصل لأهل النظر والاستدلال بالبراهين القاطعة .
والعلم بمعاينة جرم النار المفيض للنور هو عين اليقين ، وهو العلم الحاصل بالكشف للخلَّص من المؤمنين الذين اطمأنّت قلوبهم بالله وتيقّنوا بمعاينة القلوب أنّ الله نور السماوات والأرض ، كما وصف به نفسه .
والعلم بالنار بالوقوع فيها والاحتراق بها ومعرفة كيفيّتها التي لا يفصح عنها العبارة هو حقّ اليقين ، وهو العلم الحاصل بالاتّصال المعنوي لأهل الشهود والفناء في الله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أي : أوصاف الأشراف .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 143 ، نقلا عن أوصاف الأشراف .
( 3 ) سورة التكاثر : الآية 5 و 6 و 7 .
( 4 ) سورة الواقعة : الآية 94 و 95 .
( 5 ) راجع بحارالأنوار : ج 69 ص 160 .