تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
له صدق الأنبياء عليهم السّلام ، ولا سيّما محمّد خاتم النبيّين صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين ، في جميع ما أخبروا عنه إجمالا أو تفصيلا ، على حسب نوره وبمقدار انشراح صدره ، وتنبعث من قلبه داعية العمل بكلّ ( 1 ) مأمور والاجتناب لكلّ محظور ، فينضاف إلى نور معرفته أنوار الأخلاق الفاضلة والملكات الحميدة « نورُهم يَسْعى بيْنَ أيديِهِم وبأيْمانِهِم » ( 2 ) ، « نورٌ على نورٍ يهدي اللهُ لنُورِه مَن يشاءُ » ( 3 ) . وأمّا الوجود الذهني فملاحظة المؤمن لهذا النور ومطالعته له ولمواقعه ( 4 ) . وأمّا الوجود اللفظي فخلاصته ما اصطلح عليه الشارع شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدا رسول الله ، ولا يخفى أنّ مجرّد التلفّظ بقولنا : لا إله إلا الله محمّد رسول الله ، من غير النور المذكور لا يفيد ، إلا كما يفيد العطشان التلفّظ بالماء الزلال ، إلا أنّ التعبير عمّا في الضمير لمّا لم يتيسّر الا بواسطة النطق المفصح عن كلّ خفي ، والمعرب عن كلّ مشتبه ، كان للتلفّظ بكلمة الشهادة ولعدمه مدخل عظيم في الحكم بإيمان المرء وكفره ، فصحّ جعل ذلك وما ينخرط في سلكه من العلامات كعدم لبس الغيار وشدّ الزنار دليلا عليهما ، وتفويض أمر الباطن إلى عالم الخفيّات المطَّلع على السرائر والنيّات ، انتهى . وكلامه في الوجود العيني للإيمان مأخوذ من قول أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ الإيمان يبدو لمظة في القلب ، كلَّما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة ( 5 ) . قال الشيخ كمال الدين رحمه الله : أراد أنّ الإيمان وهو التصديق بوجود الصانع تعالى ، أوّل ما يكون في القلب يكون حالة ، ثمّ لا يزال يتأكّد بالبراهين والأعمال الصالحة إلى أن يصير ملكة تامّة ، ولفظ اللمظة استعارة لما يبدو من نور الإيمان في
هامش
( 1 ) ( ج ) : لكل . ( 2 ) سورة التحريم : الآية 8 . ( 3 ) سورة النور : الآية 35 . ( 4 ) ( ج ) والمواقعة . ( 5 ) نهج البلاغة : ح 5 ص 518 .