شرح
ومنازل يتفاضل المؤمنون فيها عند الله ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وعنه عليه السّلام : أنّ الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل ، فمنه التامّ المنتهي تمامه ، ومنه الناقص البيّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه ( 2 ) .
قال بعض الشارحين : التامّ المنتهي تمامه كإيمان الأنبياء والأوصياء ، والناقص البيّن نقصانه هو أدنى المراتب الذي دونه الكفر ، والراجح الزائد رجحانه على مراتب غير محصورة ، باعتبار التفاوت في الكميّة والكيفيّة ( 3 ) ، والله أعلم .
تتمّة
لبعض محقّقي المفسّرين كلام نفيس في الإيمان ، لا بأس بإيراده هنا لكمال تعلَّقه بالمقام .
قال رحمه الله إنّ للإيمان وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ، ولا ريب أنّ الوجود العيني لكلّ شئ هو الأصل وباقي الوجودات ( 4 ) فرع وتابع . فالوجود العيني للإيمان هو النور الحاصل للقلب بسبب ارتفاع الحجاب بينه وبين الحقّ جلّ ذكره « اللهُ وَليُّ الذينَ آمَنُوا يُخرِجُهم مِنَ الظُلماتِ إلى النُور » ( 5 ) ، وهذا النور قابل للقوة والضعف والزيادة والنقصان كسائر الأنوار « وإذا تُلِيَت عليهِم آياتُهُ زادَتْهُم إيمانا » ( 6 ) ، كلَّما ارتفع حجاب ازداد نور ، فيقوى ( 7 ) الإيمان ويتكامل إلى أن يبسط ( 8 ) نوره ، فينشرح الصدر ويطَّلع على حقائق الأشياء ، وتتجلَّى له الغيوب وغيوب الغيوب ، ويعرف كلّ شئ في موضعه ، فيظهر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 40 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 34 ح 1 .
( 3 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 8 ص 100 .
( 4 ) ( الف ) : الموجودات ، ( ج ) : الوجود .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 257 .
( 6 ) سورة الأنفال : الآية 2 .
( 7 ) ( ج ) : فيتقوى .
( 8 ) ( ج ) ينبط .