شرح
أن يكون التفاوت فيه بالقوّة والضعف بلا احتمال للنقيض ، وللفرق الظاهر بين إيمان النبيّ وآحاد الأمّة .
وأمّا الثاني ، فلأنّ التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيء الرسول جزء من الإيمان ، يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال ، فكان قابلا للزيادة .
وقوله تعالى : « ولكنْ ليطْمَئِنَّ قَلْبي » ( 1 ) ناظر إلى الأوّل ، لأنّ عين اليقين أقوى من علم اليقين ، ولهذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا ( 2 ) .
وقوله تعالى : « وإذا تُلِيَت عليهِم آياتُهُ زادَتْهم إيمانا » ( 3 ) ناظر إلى الثاني .
إذا عرفت ذلك فقوله عليه السّلام : « بلَّغ بإيماني أكمل الإيمان » ، يحتمل أن يكون المراد به نفس التصديق وهو أصل الإيمان الكامل ، وأن يكون المراد به الإيمان الكامل وهو التصديق مع العمل ، فإنّ لكلّ منهما درجات ومراتب متكثّرة متفاوتة بعضها فوق بعض ، وأدناها في التصديق أصل المعرفة ، لأنّ زواله يوجب الكفر ، وفي العمل القيام بالمفروضات واجتناب المنهيّات ، وأعلاها فيهما غاية الكمال للبر ، وهي في التصديق كمرتبة عين اليقين ، أو أعلى منها وهي مرتبة حقّ اليقين ، وفي العمل صرف جميع الجوارح في جميع الأوقات في جميع ما خلقت له ، وقد وردت أخبار كثيرة في أنّ الإيمان درجات .
فعن أبي عبد الله عليه السّلام : أنّ الإيمان عشر درجات بمنزلة السلَّم يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ( 4 ) .
وعن الزبيري عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قلت له : إنّ للايمان درجات
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 260 .
( 2 ) شرح المائة كلمة للإمام علي : ص 52 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 2 .
( 4 ) الخصال : ص 447 باب الإيمان عشر درجات ح 48 .