شرح
وقوله تعالى : « الَّذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصالحاتِ » ( 1 ) دلّ على التغاير ، وأنّ العمل ليس داخلا فيه ، لأنّ الشيء لا يعطف على نفسه ولا الجزء على كله .
وقول الرسول صلَّى الله عليه وآله : يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذمّوا المسلمين ( 2 ) .
وقول الصادق عليه السّلام : الإيمان وقر في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح ( 3 ) .
وقوله عليه السّلام : يبتلى المؤمن على قدر إيمانه وحسن أعماله ( 4 ) .
دلَّت على محليّة القلب للإيمان ومغايرته للعمل ، على انّ كون الإيمان عبارة عن التصديق المخصوص المذكور لا يفتقر إلى نقله عن معناه اللغوي الذي هو التصديق مطلقا ، لأنّ التصديق المخصوص فرد منه ، بخلاف ما إذا كان المراد غيره من المعاني المذكورة ، فإنّه يستلزم النقل وهو خلاف الأصل ، ولو كان منقولا لتبيّن للأمّة نقله بالتوقيف ، كما تبيّن نقل الصلاة والزكاة ونحوهما ، ولاشتهر اشتهار نظائره ، بل هو كان بذلك أولى .
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الطوسي من أصحابنا ، من أنّ الإيمان مركّب من الإقرار والتصديق ( 5 ) .
واستدلّ على أنّ الأوّل وحده - وهو الإقرار باللسان - ليس بإيمان ، بقوله تعالى :
« قالت الأعرابُ آمنّا قُلْ لَم تُؤمِنوا ولكنْ قُولوا أسْلمنا » ( 6 ) ، فقد أثبت الإقرار اللساني ونفى الإيمان ، فعلم أنّ الإيمان ليس هو الإقرار باللسان .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 29 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 354 ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 26 ح 3 وفيه الايمان ما وقر في القلوب .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 252 ح 2 ، وفيه : يبتلي المؤمن بعد علي قدر إيمانه .
( 5 ) تجريد الاعتقاد : ص 309 .
( 6 ) سورة الحجرات : الآية 14 .