شرح
والرفع : في الأجسام حقيقة في الحركة والانتقال ، وفي المعاني محمول على ما يقتضيه المقام ، فرفع حاجته إلى فلان : ذكرها له ليقضيها ، ورفع إليه الحديث :
أخبره به ، وقس على ذلك .
والزلَّة : الخطيئة من زلَّت قدمه - من بابي ضرب وتعب - زلا وزللا : إذا زلقت ودحضت في طين ونحوه .
والعثرة : السّيئة والخطيئة من عثر يعثر - من باب قتل - عثارا بالكسر : إذا كبا وسقط ، لأنّها سقوط في الإثم .
فإن قلت : كيف يجوز عليه صلوات الله وسلامه عليه وهو إمام معصوم أن تسوّل له نفسه رفع حاجته إلى غير الله تعالى ، حتّى اعترف بأنّ ذلك زلَّة من زلل الخاطئين وعثرة من عثرات المذنبين ؟ .
قلت : يمكن أن يكون قوله عليه السلام : « وسوّلت لي نفسي » من باب تعبيرهم بالفعل عن مشارفته ، أي : شارفت أن تسوّل لي لا أنّ التسويل وقع ، فهو كقوله تعالى : « وليْخشَ الَّذينَ لَو تَركُوا مِن خَلْفِهم ذُرِّيَّةً ضِعفا خافُوا عَليهم » ( 1 ) ، أي : لو شارفوا أن يتركوا ، ليصحّ وقوع خافوا جزاء ، لانتفاء الخوف بعد الموت .
ومنه قول الشاعر :
إلى ملك كاد الجبال لفقده * تزول وزال الراسيات من الصخر
فإنّ المراد شارفت الزوال ، لا أنّ زوالها وقع وانفصل . وعلى هذا فلا يبعد أن يقال : إنه عليه السلام لمّا عجز عن حاجته جهده وتقطَّعت دونها حيله ، شارفت نفسه أن تسوّل له التوصّل فيها إلى من يظنّ أنّه يساعفه ويقوم معه في نجاحها ، فينضمّ ( 2 ) إلى دعاء الله ورغبته إليه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 9 .
( 2 ) ( الف وج ) : فيضم .