اللهُمَّ وَلي إِلَيْكَ حاجَةٌ قَدْ قَصَرَ عَنْها جُهْدي وَتَقَطَّعَتْ دُونَها حِيَلي وَسَوَّلَتْ لي نَفْسي رَفْعَها إِلَى مَنْ يَرْفَعُ حَوائِجَهُ إِلَيْكَ وَلا يَسْتَغْني في طَلِباتِهِ عَنْكَ وَهِيَ زَلَّةٌ مِنْ زُلَلِ الْخاطِئينَ وَعَثْرَةٌ مِنْ عَثَراتِ الْمُذْنِبينَ .
شرح
يوسف عليه السلام إلى عناية الذي ظنّ أنّه ناج منهما وقال له : « اذكرني » « فَلَبِثَ في السِجنِ بِضْعَ سِنين » ( 1 ) . وتوسّل موسى بالفقر فقال : « ربِّ إِنّي لِما أنْزَلتَ إِلَيَّ مِن خَيرٍ فَقيرٌ » ( 2 ) ، فقيّض الله له شعيبا حتّى دعاه وآواه وبلغ أمره إلى ما بلغ من هناك ، وحيث طلب الطعام مع الخضر منعا ، كما حكى الله عنهما : « فَانْطَلَقا حتّى إِذا أتَيَا أهلَ قَرْيةٍ استَطْعَما أهلَها فَأَبَوا أنْ يُضيِّفوهُما » ( 3 ) .
فكلّ ما تسكن إليه فهو تارك لك ، وكلّ ما تميل نحوه فهو مائل عنك ، وكلّ ما تعتمد عليه فهو ساقط بك ، فلا تسكن إلى شئ دون الله تعالى .
قصر عن الشيء - من باب قعد - قصورا وقصر عنه تقصيرا : عجز ، وعليه الرواية في الدعاء .
والجهد بالضمّ في الحجاز وبالفتح في غيرهم : الوسع والطاقة .
وقيل : المضموم : الطاقة ، والمفتوح : المشقّة .
والجهد بالفتح لا غير : النهاية والغاية ، وهو مصدر من جهد في الأمر جهدا . من باب نفع ، إذا طلب حتّى بلغ غايته في الطلب . وبالوجهين وردت الرواية في الدعاء ، وهو يرجّح القول الأوّل .
والحيل : جمع حيلة ، وهي الحذق في تدبير الأمور ، وهو تقليب الفكر حتّى يهتدي إلى المطلوب ، ويروى حيلتي بالإفراد .
والتسويل : تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله .
وقيل : هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 42 .
( 2 ) سورة القصص : الآية 24 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 77 .