تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني ؟ فما لي أراه لاهيا عنّي ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته منه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ اسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس أنا محلّ الآمال ؟ فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري ؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما أنتقص من ملكي مثل عضو ذرّة ، وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني ( 1 ) . وفي هذا المعنى أحاديث اخر روتها الخاصّة والعامّة . قال بعضهم : لا يقال العالم عالم الأسباب ، فكيف يذمّ من رجع إلى الغير لظنّه أنّه سبب ، لأنّا نقول : الذمّ باعتبار أنّ قلبه تعلَّق به واعتمد عليه ، وأمّا من لم يركن إليه ولم يثق به ولم يعتمد عليه فالظاهر أنّه ليس بمذموم ، والأولى مع ذلك أن يرجع إلى الله تعالى ، فإن شاء الله أن يكون قضاء حاجته على يد أحد جعله وسيلة له شاء أو لم يشأ . وقال أبو الحسين الفارسي : من سكن إلى شئ دون الله فهلاكه فيه ، سكن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 66 ح 7 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 22 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني