تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
« مِن فَضْلِه » ( 1 ) ، وكانت له القدرة التامّة التي لا يعجزها شئ ، وكان له الجود الذي لا بخل فيه والغنى الذي لا فقر معه ، لا ينقصه عطاء ولا يعزّه منع ، لا جرم كان من طلب إصلاح خلَّته وجبر فاقته من عنده ، ورام صرف الفقر عن نفسه به ، طالبا لحاجته من موضعها الذي يعلم أنّها فيه ، وقصد ما طلبه من جهته التي يقصد منها ، فكان حريّا بالنجح لما سأل وجديرا بالظفر بما طلب . وأمّا من توجّه بحاجته إلى أحد من المخلوقين ، وأناخ مطايا الرجاء والطلب في ساحة فقير عاجز مثله ، أو جعله سببا لنجاحها والظفر بها ، معتمدا عليه دون الله تعالى ، فقد تصدّى للمنع وفوت الإحسان منه تعالى ، إذ لم يأت حاجته من الوجه الذي ينبغي أن يأتيها منه ، ولم يطلبها من محلَّها الذي هي فيه ، ومن التمس الشيء من غير محلَّه وأتاه من غير جهته ، لم يظفر إلا بالحرمان ولم يحصل إلا على خيبة المطلب ، وإنّما حكم عليه باستحقاق فوت الإحسان منه تعالى ، لعدم استعداده لنفحات الله تعالى بالتوجّه إلى غيره واشتغال نفسه بذلك الغير ، وقد ورد في الحديث ما يدلّ على هذا المعنى صريحا . روى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن الحسين بن علوان ، قال : كنّا في مجلس يطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض أسفاري ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا ، فقال : إذن والله لا يسعف حاجتك ولا يبلغك أملك ولا ينجح طلبتك ، قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال : إنّ أبا عبد الله عليه السلام حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ الله تعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلَّة عند الناس ، ولأنحّينّه من قربي ، ولأبعّدنّه من فضلي ، أيُؤمِّل
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 32 .