شرح
« فأخرجَ به من الثّمراتِ رزقا لكم » . ( 1 ) قال المفسّرون : خروج الثمرات إنّما هو بقدرته تعالى ومشيئته ، ولكنّه جعل الماء سببا في إخراجها ومادّة لها كالنطفة في الحيوان ، بأنّ أودع في الماء قوّة فاعلة وفي الأرض قوّة منفعلة قابلة ، يتولَّد من اجتماعهما أصناف الثمرات ، أو بأن أجرى عادته بإفاضة صور الثمار وكيفيّاتها المتخالفة على المادّة الممتزجة من الماء والتراب ، وهو سبحانه قادر على أن يوجد جميع الأشياء بلا أسباب وموادّ ، كما أبدع نفوس الأسباب والمواد ، ولكن له عزّ وجل في إنشائها متقلَّبة في الأحوال ومتبدّلة في الأطوار ، من بدائع حكم باهرة يتجدد لأولي الأبصار عبرا وتزيدهم طمأنينة إلى عظيم قدرته ولطيف رحمته ، ما ليس في إبداعها بغتة .
والنفع : ما يتوصّل به الإنسان إلى مطلوبه ، يقال نفعني الشيء نفعا وهو نافع .
ودام الشيء يدوم دواما : ثبت واستمرّ استمرارا لا ينقطع ، هذا أصل الدوام في اللغة ، ثمّ أطلق على طول المدّة ، فيقال : دام الشيء : إذا طال زمانه ، ومنه أدام الله عزّك ، ودام المطر : إذا تتابع نزوله ، ومنه الديمة بالكسر للمطر الذي يدوم أيّاما خمسة أو ستّة أو سبعة أو يوما وليلة .
والغزر بفتح الغين المعجمة وضمّها ثمّ الزاي ثمّ الرأي المهملة : مصدر غزر الماء ككرم : إذا كثر ، والناقة : درّ وكثر لبنها .
قال في الأساس : غزر الماء غزرا وغزرت الناقة ، ثمّ استعير فقيل : مال وعلم غزير . ( 2 ) ووسع الشيء مثل كرم : اتّسع فهو واسع .
والدرر بكسر الدال المهملة على وزن عنب : جمع درّة بالكسر .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 22 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 449 .