وَامْنُنْ عَلى عِبادِكَ بِإيناعِ الثَّمَرَةِ ، وَأحْيِ بِلادَكَ بِبُلُوغِ الزَّهْرَةِ ، وَأشْهِدْ مَلائِكَتَكَ الكِرامَ السَّفَرَةَ بِسَقْي مِنْكَ نَافِعٍ دائِمٍ غُزْرُهُ ، واسِعٍ دِرَرُهُ ، وابلٍ سَريعٍ عَاجِلٍ .
شرح
« إذا أقلَّتْ سَحَابا ثِقالا سُقناهُ لِبلَدٍ مَيّتٍ فأنزَلنا بِهِ الماءَ » ( 1 ) ، وقال تعالى : « واللهُ الَّذي أرسَلَ الرّياحَ فَتُثيرُ سَحابا فَسُقناهُ إلى بَلَدٍ مَيّتٍ فأحْيَينا بِه الأرضَ بعدَ مَوتِها » ( 2 ) .
والنبات بالفتح : مصدر نبت البقل نبتا ونباتا من باب قتل ، ثمّ لما ينبت :
نبت ونبات ، وهو المراد هنا .
واللام : للتعليل ، أي : لأجل إنباته أو لسقيه .
وأنق الشيء أنقا - من باب تعب - : راع حسنه وأعجب ، ويتعدّى بالهمزة فيقال : آنقني فهو مونق ، كأعجبني فهو معجب وزنا ومعنى .
والآفاق : جمع أفق بضمّتين ، وهو الناحيّة ، أي : في جميع نواحي الأرض .
وفي هاتين الفقرتين من البديع والترصيع في السجع ، وهو أن يكون ما في إحدى القرينتين مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتقفية ، ألا ترى أنّ المغدق والمونق مثلان وزنا وقافية ، وكذلك المنساق والآفاق ، ومثله قول البديع الهمداني : إنّ بعد الكدر صفوا ، وبعد المطر صحوا .
امنن : أي أنعم ، المنّ بمعنى الإنعام والإحسان . وينعت الثمار ينعا - من باب نفع وضرب - : أدركت ونضجت ، والاسم الينع بضمّ الياء وفتحها ، وبالفتح قرأ السبعة فهي يانعة واينعت بالألف إيناعا مثله ، وهو أكثر استعمالا من الثلاثي .
والثمر بفتحتين ، والثمرة مثله ، فالأوّل مذكّر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ، والثاني مؤنّث والجمع ثمرات كقصبة وقصبات ، والثمر والثمرة : الحمل الذي تخرجه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 57 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 9 .