تحيي بِهِ ما قَدْ ماتَ ، وَترُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ ، وَتُخْرِجُ بِهِ ما هُوَ آتٍ ، وَتُوَسِّعُ بِهِ فِي الأقْواتِ .
شرح
قال الجوهري : للسحاب درّة أي : صبّ ، والجمع درر ( 1 ) .
وقال في النهاية : في حديث الاستسقاء « ديما دررا » وهو جمع درّة ، يقال :
للسحاب درّة أي صبّ واندفاق ، وقيل الدرر الدارّ ، كقوله تعالى : « دينا قيما » أي : قائما ( 2 ) انتهى .
وفي نسخة « واسع درّه » بالفتح ، وهو مصدر درّت السماء بالمطر إذا اندفقت ، ومنه « يُرسِلُ السّماءَ عليكُم مِدْرارا » ( 3 ) .
وما قيل : إنّه بمعنى اللبن استعير للمطر لا داعي إليه .
والوابل والوبل : المطر الشديد الضخم القطر .
يقال : وبلت السماء وبلا من باب وعد - أي : اشتدّ مطرها ، وكان الأصل وبل مطر السماء فحذف للعلم به ، ولهذا يقال للمطر : وابل .
جملة « تحيي به » : في محلّ جرّ صفة لسقي ، أي : تخرج وتعيد به ما ذهب ويبس من أصناف النبات ، وضروب الأعشاب ، وألوان الأزهار ، وأنواع الأشجار والثمار ، وما انقطع من جواري الجداول والأنهار ، فاستعار الإحياء الذي هو حقيقة إفاضة الروح على الجسد للإخراج والإعادة المذكورين ، كما استعار الموت الذي هو حقيقة انقطاع تعلَّق الروح بالجسد لليبس والذهاب .
والجامع في الأولى إحداث القوى النامية في الموادّ والمنافع المترتّبة على ذلك ، وفي الثانية استيلاء اليوبسة وعدم النفع ، وهما استعارتان تبعيّتان ، لأنّ اللفظ المستعار في كلّ منها فعل .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 656 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 112 .
( 3 ) سورة هود : الآية 52 .