سحابا مُتَراكِما هَنيئا مَريئا طَبَقا مُجَلْجَلا ، غَيْرَ مُلِثٍّ وَدْقُهُ ، وَلا خُلَّبٍ بَرْقُهُ .
شرح
والقرنية في الأولى المجرور أعني الضمير في « به » العائد إلى السقي ، فإنّه قرينة على أنّ الإحياء استعارة ، لأنّ الإحياء الحقيقي لا يكون بالسقي .
وفي الثانية الإسناد إلى الفاعل ، لأنّ الموت الذي يحيى المتّصف به بالسقي لا يكون حقيقيّا .
وتردّ به : أي ترجع ، من رددت الشيء إذا رجعته . وفات الأمر : ذهب ومضى .
قال الفيومي : والأصل فات وقت فعله ، ومنه فاتت الصلاة إذا خرج وقتها ولم تفعل ( 1 ) .
والمراد بردّ ما قد فات : تدارك ما قد مضى وقت حصوله من المنافع ، وجبران ما قد نقص منه ، وبإخراج ما هو آت : إيجاد ما لم يوجد بعد من الأرزاق المتسبّبة عن السقي .
الأقوات : جمع قوت ، وهو ما يؤكل ليمسك الرمق .
وفي : مزيدة للتوكيد ، نحو « اركَبُوا فيها » ( 2 ) أي : اركبوها أو على معنى تجعل التوسعة فيها ، بأن جعل توسّع مع كونه متعدّيا منزلة اللازم للمبالغة ، نحو فلان يعطي ويمنع ، ثمّ عدّي كما يعدّى اللازم كقوله :
يخرج في عراقيها نصلي أي : يفعل الجرح في عراقيبها .
أو على تضمينه معنى تبارك ، كقوله تعالى : « وأصلِح لي في ذُرِّيَّتي » ( 3 ) أي بارك . نصب سحابا على الحال من « سقي » ، وصحّ كونه حالا مع جموده ، لكونه نوعا
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 661 .
( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 3 ) سورة هود : الآية 41 .