شرح الدعاء التاسع عشر
وكان من دعائه عليه السّلام عند الاستسْقاء بَعْدَ الجَدْبِ :
شرح
عند : هنا اسم لزمان الحضور لا لمكانه ، فإنّها كما تأتي اسما للمكان تأتي اسما للزمان ، نحو : الصبر عند الصدمة الأولى ، وجئتك عند طلوع الشمس .
والاستسقاء : استفعال بمعنى طلب السقي ، مثل الاستمطار لطلب المطر ، واستسقيت فلانا : إذا طلبت منه أن يسقيك ، وقد صار حقيقة شرعيّة على طلب الغيث بالدعاء والاستغفار .
والجدب : المحل ، وهو انقطاع المطر ويبس الأرض ، أي : بعد حصوله .
والاستسقاء أنواع ، أدناه الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة ، وأوسطه الدعاء خلف الصلاة ، وأفضله الاستسقاء بركعتين وخطبتين ، وكيفيّته أن يأمر الخطيب يوم الجمعة الناس بالتوبة وردّ المظالم وتطهير الأخلاق من الرذائل ، وصوم ثلاثة أيّام بعد الجمعة ، ويخرج الناس في اليوم الثالث وهو يوم الاثنين ، فإن لم يكونوا بمكّة أصحروا ، وإن كانوا بها صلَّوا بالمسجد الحرام ، ويستحّب لهم الخروج حفاة ونعالهم بأيديهم في ثياب بذلة متخشّعين مخبتين مستغفرين ، ويخرج الإمام خاشعا متبذّلا متنظَّفا لا متطيّبا ، ويستحبّ الخروج بذوي الزهد والصلاح والشيوخ والأطفال والبهائم والعجائز ، لا الشوابّ ( 1 ) والفسّاق وأهل الخلاف والكفّار ولو أهل ذمّة ،
هامش
( 1 ) الشواب : جمع شابة ، لسان العرب : ج 2 ص 260 .