فَقَدْ طَلَبَ حاجَتَهُ في مَظانِّها وَأتى طَلِبَتَهُ مِنْ وَجْهِها وَمَنْ تَوَجَّهَ بِحاجَتِهِ إِلَى أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ اوْ جَعَلَهُ سَبَبَ نُجْحِها دُونَكَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْحِرْمانِ وَاسْتَحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَوْتَ الإِحْسانِ .
شرح
وقيل : المحاولة طلب الشيء بحيلة .
وسدّ الثلمة سدّا : أصلحها ووثقها .
والخلَّة بالفتح : الفقر والحاجة ، وهي من الخلل بين الشيئين وهو الفرجة .
والثلمة : أطلقت على الفقر والحاجة ، لأنّه ثلمة في حال الإنسان ، وفي الدعاء « اللهمّ سادّ الخلَّة » ( 1 ) أي : جابرها ومصلحها .
ومظانّ الشيء : جمع مظنّة بكسر الظاء المعجمة .
وقال الجوهري ( 2 ) : مظنّة الشيء موضعه ومألفه الذي يظنّ كونه فيه ، والجمع المظانّ .
وقال الزمخشري في الفائق : المظنّة المعلم من ظنّ بمعنى علم ( 3 ) .
وأتيت الشيء من وجهه أي : من جهته التي يؤتى منها ، وفي رواية « من وجهتها » وهي بكسر الواو بمعنى الوجه ، وتوجّه إلى الشيء : أقبل بوجهه عليه .
وتعرّض له : تصدّى ، ومنه تعرّضوا لنفحات الله .
والحرمان بالكسر : المنع ، من حرمته كذا أحرمه - من باب ضرب - حرمة وحرمانا بالكسر فيهما : إذا منعته إيّاه .
واعلم أنّه لمّا كان له تعالى خزائن السماوات والأرض ، وكان أمرها بيده لا معطي ولا مانع إلا هو ، وقد أمر بالدعاء وتكفّل بالإجابة ، فقال : « ادعُوني أَسْتَجِبْ لَكُم ( 4 ) ، وحثّ الخلق على أن يسألوه ليعطيهم ، فقال الله : « وَاسْئَلوا اللهَ »
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 72 .
( 2 ) الصحاح للجوهري : ج 6 ص 2160 .
( 3 ) الفائق : ج 2 ص 381 .
( 4 ) سورة غافر : الآية 60 .