وَيا مَنْ لا تَنْقَطِعُ عَنْهُ حَوائجُ الْمُحْتاجينَ وَيا مَنْ لا يُعْنيهِ دُعاءُ الدّاعينَ .
شرح
وأمّا ما قاله بعض المعاصرين من أنّ المعنى أنّه إذا توسّل أحد بغيره تعالى في قضاء حاجة أو تحصيل رزق ، لا يكون ذلك باعثا على تبديل حكمته تعالى بأن يقطع عنه رزقه ويمنع ما منحه من النعم .
وما في الدعاء من قوله عليه السلام : « فقد تعرّض للحرمان واستحقّ من عندك فوت الإحسان » ، لا ينافيه .
فإنّ هذا يقتضي حرمانه ممّا توسّل لأجله ، ولو توسّل به تعالى لمنحه وأعطاه ، على أنّ التعرّض والاستحقاق قد لا يقتضيان المنع ، فهو بعيد جدّا عن ظاهر العبارة كما لا يخفى .
انقطع الشيء : ذهب بعد أن كان .
وانقطع كلامه : وقف ، وأنقطع الغيث : احتبس ، أي : لا تزال حوائج المحتاجين واردة عليه ومسؤولة من لديه ، لا تقف أبدا عن سؤاله ولا تحتبس عن طلب نواله .
وعني يعنى - من باب تعب - : إذا أصابته مشقّة ، ويتعدّى بالتضعيف ، فيقال :
عنّاه يعنّيه إذا كلَّفه ما يشقّ عليه ، والاسم العناء بالفتح والمدّ ، وقد يعدّى بالهمزة أيضا فيقال : أعناه يعنيه ، نصّ عليه صاحب القاموس ( 1 ) وصاحب المحكم ( 2 ) أيضا .
وأنشد عليه قول أميّة :
وإنّي بليلى والديار التي أرى * كالمبتلى المعنى بشوق موكّل
وقد وردت الرواية في الدعاء بالوجهين ، وفي رواية أخرى يعييه بالمثناة التحتيّة بعد العين المهملة ، من أعياه الأمر إذا أتعبه فأعياه ، وهو يستعمل لازما ومتعدّيا .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 367 .
( 2 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 178 .