اللهُمَّ اجْعَلْنَا فِي نَظْمِ أعْدَائه ، وَاعْزِلْنَا عَنْ عِدَادِ أوْلِيَائِهِ ، لا نُطيعُ لَهُ إذَا اسْتَهْوانَا ، وَلا نَسْتَجِيبُ لَهُ إذَا دَعَانا نَأمُرُ بِمُنَاوَاتِهِ مَنْ أطَاعَ أمْرَنَا ، وَنَعِظُ عَنْ مُتابَعَتِهِ مَن اتّبَعَ زَجْرَنَا .
شرح
التي جرت في كلامهم بأسماء الأعضاء ولا يريدون أعيانها ، بل وضعوها لمعان غير معاني الأسماء الظاهرة ، ولا حظَّ لظاهر الأسماء من طريق الحقيقة ، ومنه قولهم :
كلامه تحت قدمي ، وحاجته خلف ظهري ، يريدون الإهمال وعدم الاحتفال .
النظم : الجماعة ، يقال : جاءنا نظم من جراد ، أي صفّ منه ، وأصله من نظم اللؤلؤ نظما - من باب ضرب - : جعله في سلك ، أي : اجعلنا في صفّ أعدائه وجماعتهم الذين كأنّهم ( 1 ) نظموا في سلك واحد ، ومن فسّر النظم بالسلك فقد أخطأ ، فإنّ السلك لا يقال له : نظم ، بل نظام .
وعزلت الشيء من غيره عزلا : نحيّته عنه .
وفلان في عداد الصالحين أي : يعدّ منهم ، أي : نحّنا وجنبّنا من أن نعدّ في أوليائه .
وتعدية نطيع باللام ، مع أنّه متعدّ بنفسه ، لتضمينه معنى ننقاد ، أي : لا ننقاد له مطيعين ، فهو كقولهم : سمع الله لمن حمده ، وإنّما أصل سمع أن يتعدّى بنفسه ، لكنّهم عدّوه باللام لتضمينه معنى استجاب .
واستهواه الشيطان استماله وزيّن له هواه ، أو ذهب بهواه وعقله . واستجاب له :
إذا دعاه إلى شئ فأطاعه .
ودعانا : أي نادانا وطلب إقبالنا إليه .
ومناواته : أي معاداته ، وأصله الهمز ، كما هو في نسخة أخرى .
قال الجوهري : ناوأت الرجل مناوأة ونواء : عاديته ، يقال : إذا ناوأت الرجال
هامش
( 1 ) ( ج ) : كانوا .