تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
« لكُم عَدوٌّ فأتَّخِذوهُ عَدُوّا » ( 1 ) واللام في « لك » : للتعليل أي : لأجلك . والباء من قوله : « بحقيقة العبوديّة » : للاستعانة ، أو للمصاحبة . والحقيقة : فعيلة من حقّ الشيء إذا ثبت بمعنى فاعلة أي : حقيق . والتاء فيها للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة كما في علامة ، لا للتأنيث ، وحقيقة الشيء : ما به الشيء هو هو باعتبار تحقّقه . والمراد بحقيقة العبودية هنا خالصها ومحضها ، وهو عبارة عن صيرورة العبد عبدا خالصا محضا ، لم يبق له جهة أنانيّة ، أو نظر والتفات إلى ما سوى المعبود الحقّ الأوّل ولمّا كان منشأ عداوة إبليس لآدم وذريّته أنانيّته وكبره ، كما قال : « أنا خَيرٌ مِنه خَلَقْتَني مِن نارٍ وَخَلَقتَهُ مِن طِين » ( 2 ) ، وكانت حقيقة العبوديّة مضادّة للأنانيّة والكبر ، لزم أن يكون المتلَّبس بها مضادّا ومباينا لكلّ متلبّس ومتّصف بضدّها ، فكيف بمن هو إمام المتكبّرين ، وسلف المتجبّرين ، الذي وضع أساس الأنانيّة ، ونازع الله رداء الجبريّة ، وأدرع لباس التكبّر ، وخلع قناع التذلَّل ؟ فإنّ المضادّة المباينة تقتضي المنافرة والمعاندة ، ولذلك خصّه عليه السّلام بالذكر ، فإنّ الشيطان أشدّ عداوة له من غيره ، كما أنّه أشدّ من غيره عداوة للشيطان . واستظهرت به : استعنت . وفي : للظرفيّة المجازيّة ، لكون المعرفة شاغلة للمستظهر مشتملة عليه اشتمال الظرف على المظروف ، أو للتعليل أي : لأجل معرفة العلوم الربّانيّة المنسوبة إلى الربّ بزيادة الألف والنون ، أي : المتعلَّقة بمعرفته تعالى . ولمّا كان مقصود الشيطان أوّلا إضلال العبد في الاعتقاد ، وإغوائه عن معرفة ربّه وصفاته على ما يجب اعتقاده ، خصّ عليه السّلام بالذكر الطالب لمعرفة العلوم
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية 6 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 12 .