شرح
دلّ على تناول « من » لهما .
وشهد لك بالربوبيّة : أقرّ لك بأنّك ربّ كلّ شئ ومالكه .
وأخلص لك بالوحدانية : أي لم يعتبر معك غيرك مطلقا ، وهو التوحيد المطلق الكامل الذي أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : وكمال توحيده الإخلاص له ( 1 ) . فإنّ الإخلاص هو الذي يتمّ به التوحيد المطلق ، إذ كان عبادة عن تنحية كلّ ما سوى الحقّ الأوّل عن مستنّ الإيثار . وبيان ذلك : أنّه ثبت في علم السلوك أنّ العارف ما دام ملتفتا ، مع ملاحظة جلال الله وعظمته ، إلى شئ سواه ، فهو بعد واقف دون مقام الوصول جاعل مع الله غيرا ، حتّى أنّ أهل الإخلاص ليعدّون ذلك شركا خفيّا .
كما قال بعضهم :
من كان في قلبه مثقال خردلة * سوى جلالك فاعلم أنّه قرض
وإنّهم ليعتبرون في تحقّق الإخلاص أن يغيب العارف عن نفسه حال ملاحظته لجلاله الله تعالى ، وإن لحظها فمن حيث هي لا حظة ، لا من حيث هي متزيّنة بزينة الحقّ ، فكان إخلاص الوحدانيّة أن لا يعتبر معه غيره مطلقا . وقد تقدّم الكلام منّا مبسوطا في الإخلاص والتوحيد ومراتبه في الروضة الأولى ( 2 ) ، فأغنى عن الإعادة هنا .
والضمير في « عاداه » راجع إلى الشيطان ، والمعاداة : تحرّي كلّ من الشخصين اغتيال الآخر ومضادّته فيما يؤدّي إلى مصالحه .
فالمراد بمعاداة الشيطان مضادّته ومخالفته في جميع ما يزيّنه ويوسوس به ، والكون منه على حذر في جميع الأحوال وقد أمرنا الله سبحانه بمعاداته ، فقال : « إنّ الشّيطانَ »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 39 ، خطبة 1 .
( 2 ) ج 1 ص 322 .