شرح
قوله عليه السلام : « ويا من لا تبدّل حكمته الوسائل » حكمته تعالى . قيل : هي خلق ما فيه منفعة العباد ورعاية مصالحهم في الحال أو في المال .
وقيل : هي علمه تعالى بالأشياء على ما هي عليه ، والإتيان بالأفعال على ما ينبغي .
وقيل : هي إتقانه وإحكامه في علمه وفعله .
والوسائل : جمع وسيلة ، وهي ما يتقرّب به إلى الشيء ، من وسلت إلى الله بالعمل أسل - من باب وعد - : رغبت وتقرّبت ، وتوسّل إلى ربّه بوسيلة : تقرّب إليه بعمل .
والمعنى أنّ حكمته تعالى إذا اقتضت وقوع أمر أو لا وقوعه ، فلا بدّ من تحقّق ما اقتضته ، حكمته ، ولا تغيّر ذلك الوسائل من الأعمال التي يتوسّل بها إليه كالدعاء وغيره .
وإلى هذا المعنى أشار من قال : إنّ العلماء بالله لا يتوسّلون إلى الله في أن يبدّل لهم جريان أحكامه بخلاف ما يكرهون ، ولا ليغيّر لهم سابق مشيئته ومقتضى حكمته ، ولا ليحوّل عنهم سائر سنّته التي قد خلت في عباده من الابتلاء والاختبار .
فإن قلت : قد ورد أنّ الدعاء والصدقة يدفعان البلاء المقدّر .
قلت : دفع ذلك البلاء بالدعاء والصدقة منوط بالحكمة الإلهية أيضا ، وقد كانت الحكمة في وقوعه مشروطة بعدم الدعاء والتصدّق ، فلا منافاة .
روى الحميري في قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، قال : قيل لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : يا رسول الله رقى يستشفى بها هل تردّ من قدر الله ؟ فقال : إنّها من قدر الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : ص 45 .