اللهُمَّ لا تَجْعَلْ لَهُ فِي قُلُوبِنَا مَدْخَلا ، وَلا تُوطِنَنَّ لَهُ فَيما لَدَيْنا مَنْزِلا .
اللهُمَّ وَمَا سَوَّلَ لَنا مِنْ باطِلٍ فَعَرِّفْناهُ ، وَإذا عَرَّفْتَنَاهُ فَقِنَاهُ وَبَصِّرْنَا ما نُكَايِدُهُ بِهِ ، وَألْهِمْنَا مَا نُعِدُّهُ لَهُ ، وَأيْقظْنا عَنْ سِنَةِ الغَفْلَةِ بالرُّكُونِ إلَيْه ، وَأحْسِن بِتَوفِيقِكَ عَوْنَنَا .
شرح
و « من » في قوله : « من الردى » : بيانيّة ، وجعل سبيله الردى لتأديتها إليه ، من إطلاق المسبّب على السبب ، فإنّ المراد بسبيله ما يجرّ إليه من مناهي الله سبحانه المؤدّية إلى الهلاك .
المدخل بفتح الميم : إمّا مصدر ميمي بمعنى الدخول ، أو اسم لموضع الدخول .
يقال : هذا مدخل البيت أي : موضع الدخول إليه .
والتوطين : التمهيد ، ومنه وطن نفسه على الامر إذا مهدها لفعله وذللها و « ما » في قوله « فيما لدينا » : إمّا موصولة ، أو نكرة موصوفة ، أي : في الذي لدينا ، أو في شئ لدينا .
والمنزل : موضع النزول .
يروى أنّ عيسى عليه السّلام دعا ربّه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم ، فأراه ذلك ، فإذا رأسه مثل رأس الحيّة واضع رأسه على قلبه ، فإذا ذكر الله خنس ، وإذا لم يذكره وضع رأسه على حبّة قلبه ( 1 ) .
وقال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات . ( 2 ) .
التسويل : تحسين الشيء وتزيينه وتحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله .
والباطل : ما خالف الحقّ من عقيدة أو قول أو عمل .
وعرّفته الأمر تعريفا : أعلمته إيّاه .
ووقاه الله السوء : حفظه وصانه عنه .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 420 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ج 1 ص 83 .