تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
اللهُمَّ وَاشْرَبْ قُلُوبَنَا إنْكارَ عَمَلِهِ وَالْطُفْ لَنا فِي نَقْضِ حِيَلِهِ . اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَحَوِّلْ سُلْطانَهُ عَنّا ، وَاقْطَعْ رَجاءَهُ منا وَادْرَأْهُ عَنِ الوُلُوع بِنَا .
شرح
واغتّرت بلذّة العاجل ، فجنحت إلى الهوى ، كما قال تعالى : « أفَرأيتَ مَن اتّخذَ إلههُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللهُ على عِلمٍ وخَتَمَ على سَمْعِه » ( 1 ) ومتى كانت من حزب الله وأوليائه اهتدت بنوره ، فاستهانت بلذّة العاجل وطلبت سعادة الآجل ، كما قال تعالى : « وإمّا يَنزَغَنّكَ مِن الشّيطانِ نَزغٌ فاستَعِذ باللهِ إنّهُ سميعٌ عليم . إنَّ الذينَ اتّقوا إذا مَسهُم طائِفٌ مِن الشّيطانِ تَذَكّرُوا فإذا هُم مُبصِرُون » ( 2 ) . اشرب قلبه حبّ الشيء : خالطه وداخله فقبله وسكن إليه ، كما يداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن . يقال : أشرب الثوب الصبغ إذا أشبعه منه ، وأشرب زيد إذا أسقاه . وأنكرت عليه عمله : عتبته وقبّحته . ولطف الله له : أوصل إليه مراده بلطف ، أي رفق . والحيل : كعنب جمع حيلة وهي اسم من الاحتيال وأصلهما ( 3 ) الواو . قال في القاموس : هو الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرّف ( 4 ) . والمراد بنقض حيله إبطالها حتّى لا تؤثّر فيه . يقال : نقضت ما أبرمه إذا أبطلته ، وأصله من نقضت الحبل نقضا أي : حللت برمه . حوّلته تحويلا : نقلته من موضع إلى موضع . وسلطانه : أي تسلَّطه وتصرّفه بالإغواء المستتبع للاستجابة ، وإلا فلا سلطان له
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 23 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 200 و 201 . ( 3 ) ( ج ) وأصلها . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 363 .