اللهُمَّ وَاشْرَبْ قُلُوبَنَا إنْكارَ عَمَلِهِ وَالْطُفْ لَنا فِي نَقْضِ حِيَلِهِ .
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَحَوِّلْ سُلْطانَهُ عَنّا ، وَاقْطَعْ رَجاءَهُ منا وَادْرَأْهُ عَنِ الوُلُوع بِنَا .
شرح
واغتّرت بلذّة العاجل ، فجنحت إلى الهوى ، كما قال تعالى : « أفَرأيتَ مَن اتّخذَ إلههُ هَواهُ وأضَلَّهُ اللهُ على عِلمٍ وخَتَمَ على سَمْعِه » ( 1 ) ومتى كانت من حزب الله وأوليائه اهتدت بنوره ، فاستهانت بلذّة العاجل وطلبت سعادة الآجل ، كما قال تعالى :
« وإمّا يَنزَغَنّكَ مِن الشّيطانِ نَزغٌ فاستَعِذ باللهِ إنّهُ سميعٌ عليم . إنَّ الذينَ اتّقوا إذا مَسهُم طائِفٌ مِن الشّيطانِ تَذَكّرُوا فإذا هُم مُبصِرُون » ( 2 ) .
اشرب قلبه حبّ الشيء : خالطه وداخله فقبله وسكن إليه ، كما يداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن .
يقال : أشرب الثوب الصبغ إذا أشبعه منه ، وأشرب زيد إذا أسقاه .
وأنكرت عليه عمله : عتبته وقبّحته .
ولطف الله له : أوصل إليه مراده بلطف ، أي رفق .
والحيل : كعنب جمع حيلة وهي اسم من الاحتيال وأصلهما ( 3 ) الواو .
قال في القاموس : هو الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرّف ( 4 ) .
والمراد بنقض حيله إبطالها حتّى لا تؤثّر فيه .
يقال : نقضت ما أبرمه إذا أبطلته ، وأصله من نقضت الحبل نقضا أي : حللت برمه .
حوّلته تحويلا : نقلته من موضع إلى موضع .
وسلطانه : أي تسلَّطه وتصرّفه بالإغواء المستتبع للاستجابة ، وإلا فلا سلطان له
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 23 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 200 و 201 .
( 3 ) ( ج ) وأصلها .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 3 ، ص 363 .