اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاشْغَلْهُ عَنّا بِبَعْضِ أعْدائِكَ ، وَاعْصِمْنا مِنْهُ بِحُسْنِ رِعَايَتِكَ ، وَاكْفِنا خَتْرَهُ ، وَوَلِّنَا ظَهْرَهُ ، وَاقْطَعْ عَنّا إثْرَهُ .
شرح
روي في خبر : أنّ الشيطان قال : يا ربّ إنّ عبادك يحبّونك ويعصونك ، ويبغضوني ويطيعوني ، فأجيب بأنّي قد عفوت عنهم ما أطاعوك بما أبغضوك ، وقبلت منهم إيمانهم وإن لم يطيعوني بما أحبّوني ( 1 ) .
والمراد بالستر والردم المسؤولين ، إمّا تقوى الله تعالى والإخلاص في طاعته ، فإنّ دواعي الشيطان تضمحلّ عندهما ، فلا ينفذ فيهما كيده ولا يطيق نقضهما أيده ، وإمّا ستر وردم ملكوتيان يحولان بينه وبين الشيطان ، فلا يخطر للشيطان معهما إغواء وإضلال ، كما جعل بين رسوله صلَّى الله عليه وآله وبين أعدائه حجابا مستورا عند قراءة القرآن ، حيث قال سبحانه : « وإذا قرأت القُرانَ جَعلنا بَينَك وبينَ الَّذين لا يؤمنونَ بالآخرة حِجابا مَستورا » ( 2 ) .
شغلت زيدا بكذا - من باب نفع - : جعلته له شغلا ، وشغلني الأمر : صار لي شغلا . ولمّا كان الشغل لا يتعلَّق بالذوات تحتّم هنا تقدير مضاف ، أي : اشغله عنّا بملازمة بعض أعدائك . وفي هذه الفقرة من البديع الإدماج وهو أنّ يضمّن المتكلَّم كلاما ساقه لمعنى معنى آخر ، بشرط أن لا يشعر في كلامه بأنّه مسوق لأجله ، كقوله تعالى « وله الحمد في الأولى والآخرة » ( 3 ) ، فإنّه مسوق لتفرّده تعالى بوصف الحمد ، وأدمج فيه الإشارة إلى البعث والجزاء وهكذا عبارة الدعاء ، فإنّها سيقت لسؤال شغل الشيطان عنه حتّى لا يشتغل به ، وأدمج فيها الدعاء على أعداء الله سبحانه .
هامش
( 1 ) الكشكول : ج 3 ص 63 طبع طهران مؤسسة فراهاني .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية : 45 .
( 3 ) سورة القصص : الآية 70 .