شرح
واعتمدت عليه .
والباء للسببيّة ، متعلَّقة بالغفلة أي : الغفلة بسبب الركون إليه .
والتوفيق : جعل الله فعل العبد موافقا لما يحبّه ويرضاه .
والعون : الظهير على الأمر ، ومنه الصوم عون على العفّة ، واسم من الإعانة .
قال ابن سيده في مجمل اللغة ( 1 ) : الاسم العون والمعانة والمعونة ( 2 ) ، أي :
أحسن معونتنا عليه .
واعلم أن الشيطان لعنه الله كثيرا ما يزيّن الباطل فيريه في صورة الحقّ ، حتّى أنّه ليدعو إلى خير لتفويت خير أعظم منه أو جرّ شرّ لا يفي به وعقل العبد عاجز عن إدراك ذلك من دون إعانة الله تعالى ، فوجب الرجوع في جلب كلّ خير ، ودفع كلّ شرّ ، وتمييز كلّ باطل من حقّ ، إلى القادر المطلق الذي لا يعجزه شئ ، إذ لاخلاص للعقل من ظلمات الشبهات ، ولا نجاة لسفينة الفكر من أمواج الضلالات ، إلا بإعانة ربّ الأرض والسماوات .
قال بعض العلماء : ربّما تشبّه الهواء بالعقل فيتعلَّق بشبهة مزخرفة ومعذرة مموّهة ، كالعاشق إذا سئل عن عشقه ، والمتناول لطعام رديّ إذا سئل عن فعله .
ثمّ إذا مال العقل نحو مولم جميل ، والهوى نحو ملذّ قبيح ، فتنازعا بحسب غرضيهما وتحاكما إلى القوّة المدبّرة ، بادر نور الله إلى نصرة العقل ، ووساوس الشيطان إلى نصرة الهوى ، كما قال الله تعالى : « اللهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمنوا يُخرِجُهم مِن الظُّلُماتِ إلى النُّورِ والَّذينَ كَفَروا أولياؤهمُ الطاغُوتُ يُخرِجُونَهم مِن النُّورِ إلى الظُّلُماتِ » ( 3 ) ، فمتى كانت القوّة المدبّرة من أولياء الشيطان لم تر نور الحقّ فعميت عن نفع الآجل
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن الصحيح أن مجمل اللغة لابن فارس دون ابن
سيدة .
( 2 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 264 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 257 .