شرح
قال أبو عمرو : الضّد مثل الشيء ، والضدّ خلافه ( 1 ) .
وهو هنا محتمل للمعنيين ، فإن جعلته بمعنى المثل كان وجه الشبه ما ذكرناه في الفقرة الأولى ، وإن جعلته بمعنى الخلاف كان المعنى وزوّدنا من التقوى تقوى مخالفة لغوايته في جميع الأحوال ، فإذا أوجبت غوايته الهلاك أوجبت تقوانا النجاة ، وإذا أثمرت غوايته الضلال والإضلال أثمرت تقوانا الهدى والإرشاد .
والغواية بالفتح : اسم من غوى - من باب ضرب - انهمك في الجهل وهو خلاف الرشد ، وغوى أيضا : ضلّ وخاب .
وسلكت الطريق سلوكا - من باب قعد - : ذهبت فيه ، يتعدّى بنفسه وبالباء أيضا ، فيقال : سلكت زيدا الطريق وسلكت به الطريق .
والتقى : مصدر وقاه كهداه بمعنى اتّقاه ، والاسم التقوى ، والتاء فيهما مبدلة من واو ، والأصل وقى ووقوى أبدلت الواو فيهما تاء ولزمت في تصاريف الكلمة ، والتّقى والتقوى في اللغة بمعنى اتّخاذ الوقاية ، ويستعملان بحسب العرف الشرعي بمعنى خشية الله تعالى ، ومنه قوله تعالى : « يا أيُّها النّاسُ اتّقُوا رَبَّكُم » ( 2 ) .
قال بعض المحقّقين : وحقيقتهما ( 3 ) عرفا شرعيّا يعود إلى خشية الحقّ سبحانه المستلزم للإعراض عن كلّ ما يوجب الالتفات عنه ( 4 ) من متاع الدنيا وزينتها ، وتنحية ما دون وجهة القصد إليه .
وقد تقدّم الكلام على مراتب التقوى في الروضة الرابعة فليرجع إليه ( 5 ) .
والسبيل : الطريق .
والردى : الهلاك ، والمراد به الهلاك الأخروي ، وهو استيجاب النار نعوذ بالله منها .
هامش
( 1 ) تاج العروس : ج 2 ص 405 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 1 .
( 3 ) ( ج ) : وحقيقتها
( 4 ) ( الف ) عن .
( 5 ) ج 2 ص 93 .