شرح
ودأب الرجل في العمل - من باب نفع - دؤبا : اجتهد فيه .
وهتك الستر - من باب ضرب - هتكا : هو أنّ يجذبه حتّى ينزعه من مكانه ، أو يشقّه حتّى يظهر ما وراءه .
والردم : الحاجز الحصين .
وقال ابن عبّاس : الردم أشدّ الحجاب ( 1 ) .
وقيل : هو السدّ المتراكم بعضه فوق بعض يقال : ثوب مردم أي فيه رقاع فوق رقاع .
وشئ مصمت : لا جوف له ، وباب مصمت : مغلق .
وفتقت الثوب فتقا - من باب قتل - : نقضت خياطته حتّى فصلت بعضه من بعض .
واعلم أنّه لما كان العبد لا يستقلّ بمقاومة الشيطان ، لمعارضة الوهم والخيال والعقل ، وجذب سائر القوى إلى عالم السفل ، لم يكن له بدّ من أن يفزع إلى من سلَّطه عليه ابتلاء ، ليعيده منه ومن دواعيه ، وأن يطرده عنه ويردّه ويحول بينه وبينه ، ثمّ لمّا كان خسأ الشيطان وطرده لا يمكن إلا بقهر الوهم وسائر القوى البدنيّة عن مقتضيّات طباعها ، وكانت عبادته تعالى أعظم ما قهر به ذلك ، لمّا اشتملت عليه من الأوامر والنواهي الإلهيّة الموجبة لانقهار النفس وانقيادها توسّل إليه سبحانه في أن يخسأ الشيطان بالتوفيق لعبادته ، ولمّا كانت محبّة الشيء موجبة لعدم التفات المحبّ إلى غيره كائنا من كان ، فضلا من عدوّه الذي يروم صرفه عنه ، ومستلزمة لعداوة عدوّ المحبوب ، وكان ذلك موجبا لكبت العدوّ ، سأله سبحانه أن يكبته بالتوفيق للاجتهاد في محبّته .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 4 ص 251 وفيه « كأشد الحجاب » .