يَحْسُنَ عِنْدَنَا مَا حَسَّنَ لَنا ، أو أنْ يَثْقُلَ عَلَيْنَا مَا كَرَّهَ إلَيْنَا .
اللهُمَّ اخْسَأْهُ عَنّا بِعِبَادَتِكَ ، وَاكْبِتْهُ بِدُؤبِنَا فِي مَحَبَّتِكَ ، واجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِتْرا لا يَهْتِكُهُ ، وَرَدْما مُصْمَتا لا يَفْتُقُهُ .
شرح
له بطاعته وتخليصه من ربق الأهواء ، ليكون من عباده المخلصين ، الذين علم إبليس أنّ كيده لا يؤثّر فيهم ، فلم يحدّث نفسه بإضلالهم ، فاستثناهم من جملة بني آدم ، حيث قال : « فبَعِزّتِك لأغْوِينّهم أجمَعين . إلا عِبادَك مِنهُمْ المخلَصِين » ( 1 ) .
والامتهان : افتعال من المهن ، مهن مهنا - من بابي قتل ونفع - قدّم غيره ، وامتهنه : استخدمه .
وحسن الشيء عنده يحسن بالضمّ فيهما : لاءم طبعه ، وحسّنه له تحسينا : زيّنه حتّى مال إليه طبعه .
والثقل : في الأصل للحمل ، يقال : ثقل عليه الحمل بالضمّ يثقل ثقلا كعنب ويسكّن ، ثمّ توسّع فيه واستعمل في كلّ ما لا يلائم الطبع .
وكرّه إليه الشيء : قبّحه له . وفي ذلك إشارة إلى ما يدعو إليه الشيطان من وجوه الشرّ ، فإنّه يحسّن للإنسان معاصي الله تعالى ، ويكرّه إليه طاعاته ، فيخيّل إليه حصر اللذّات في الشهوات والجاه ، حتّى ينفق ماله في المحرّمات ، ويخوّفه بالفقر حتّى يمنع الزكاة ، ويسهل عليه تحمّل المشاقّ في طلب الدنيا ، ويثقل عليه القيام إلى الصلاة ، ويحسّن إليه إمضاء الغضب ، ويريه أنّ كظم الغيظ عجز وذلَّة ، وله أبواب يطول شرحها .
خسأ الكلب - من باب نفع - خسا وخسوء طرده .
وكبت الله العدوّ - من باب ضرب - : ردّه بغيظه وأهانه ، وكبته أيضا : صرعه وأخزاه وصرفه وكسره وأهلكه .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 39 و 40 .