تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَأنْ يُطْمِعَ نَفْسَهُ فِي إضْلالِنَا عَنْ طَاعَتِكَ وَامْتِهَانِنَا بِمَعْصِيَتِكَ ، أوْ أن
شرح
ما أخبرنا به الله سبحانه في قوله : « الشّيطانُ يَعِدُكُم الفَقْر » ( 1 ) ، فإنّ وعده بالفقر من خفيّ حيله . وبيانه : أنّه لمّا كان البخل صفة مذمومة عند كلّ أحد ، لم يمكنه أن يجرّه ابتداء إليها ، إلا بتقديم مقدّمة هي الوعد بالفقر ، ليمسك عن إنفاق الجيّد من ماله ، فإذا أطاعه زاد ، فيمنعه من الإنفاق بالكليّة ، وربّما تدرّج إلى أن يمنع الحقوق الواجبة ، فلا يؤدّي الزكاة ولا يصل الرحم ولا يردّ الوديعة ، فإذا صار هكذا ذهب وقع الذنوب من قلبه ، ويتّسع الخرق فيقدم على المعاصي كلَّها . والغرور إيهام النفع فيما فيه ضرر . وقيل : هو استغفال النفس وإمالتها إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطبع عن شبهة وخدعة ، وغرور الشيطان يعود إلى إيهام النفع فيما يخالف أمر الله تعالى بالوسوسة ، كما فعل بآدم عليه السّلام حسبما حكاه الله سبحانه بقوله : « فوَسْوَسَ إليه الشّيطانُ قالَ يا آدمُ هَلْ أدلَّك على شَجَرةِ الخُلْدِ ومُلْكٍ لا يَبْلى » ( 2 ) . والمصايد : جمع مصيدة بكسر الميم وسكون الصاد ، وهي آلة الصيد . والمراد بها هنا الشهوات واللذّات الدنيويّة ، استعار لها لفظ المصايد ، لمشابهتها إيّاها في استلزام الحصول فيها للبعد عن السلامة والحصول في العذاب . وقد وقع في أكثر النّسخ همز المكائد والمصائد ، وقد علمت فيما سبق أن حرف العلَّة الواقعة بعد الألف في مثل هذا الجمع إذا كانت أصليّة لم تقلب همزة ، وما سمع من ذلك مهموزا فضعيف كهمز معائش ، والصواب ما وقع في نسخة ابن إدريس رحمه الله من ضبطهما بالياء من غير همز . أطمع نفسه في الشيء : قدّر في نفسه حصوله . والغرض سؤال إخلاصه سبحانه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 268 . ( 2 ) سورة طه : الآية 120 .