تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
نصّ عليه الجوهري في الصحاح ، قال : الميعاد : المواعدة والوقت والموضع ( 1 ) . لا يقال : المواعدة إنّما تكون من الطرفين ، والمستعاذ منه إنّما هو وعد الشيطان . لأنّا نقول : الطاعة في القبول من الموعود بمنزلة المواعدة ، فكأنّه استعاذ من وعد الشيطان والطاعة له في قبول وعده ، فهو كقوله تعالى : « وواعَدْنا موسى » ( 2 ) . قال أبو إسحاق : لما كانت الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة فهو من الله وعد ، ومن موسى قبول واتّباع يجري مجرى المواعدة ( 3 ) . ويحتمل أن يكون المواعيد جمع موعود أو موعودة مصدرين بمعنى الوعد . قال ابن سيده في المحكم : وهو من المصادر التي جاءت على مفعول ومفعولة ( 4 ) . قال ابن جني : وممّا جاء من المصادر مجموعا معمولا قوله : مواعيد عرقوب أخاه بيثرب . ( 5 ) والوعد من الشيطان إمّا بإلقاء الخواطر الفاسدة ، أو بألسنة أوليائه من شياطين الجنّ والإنس . فمن مواعيده الباطلة أن يعد الغفران مع ارتكاب الكبائر ، كما قال تعالى : « يأخُذونَ عَرَضَ هذا الأدنى ويقولونَ سيُغفَر لَنا » ( 6 ) ، وربّما وعد من لا يقين له بأنه لا قيامة ولا حساب ولا جزاء ولا عقاب ، فاجتهدوا في استيفاء اللذّات العاجلة واغتنموا فرصة الحياة الزائلة . ولقد سمعت بعض من كان على ظاهر الإسلام يقول : إنّه لم يأتنا ممّن مات خبر نتحقّق معه أمر الحساب والعقاب ، وإنما هو شئ يقال ، فلا ينبغي للعاقل أن يترك لذّاته الدنيويّة خوفا من أمر غير متحقّق ، فربّما إذا مات لم يجد ممّا خافه شيئا ، أليس يكون قد فاته من لذّات الدنيا ما لا يمكنه تلافيه ؟ فنهيته عن مثل هذا الكلام فأعرض عنّي . ومن مواعيد الشيطان الكاذبة
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 552 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 51 . ( 3 ) الجامع لاحكام القرآن : ج 1 ص 394 . ( 4 ) و ( 5 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 236 . ( 6 ) سورة الأعراف : الآية 169 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 189 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني