شرح
الموحّدين له في وجوب الاستعاذة به تعالى ، أو تعميما للسعي في إصلاح حاله وحال جميع أهل ملَّته ، أو ملاحظة دخول جميع قواه وحواسّه الظاهرة والباطنة ، وصيغة المضارع للدلالة على الاستمرار .
والنزغات : جمع نزغة ، وهي فعلة من النزغ ، يقال : نزغ الشيطان بين القوم - من باب نفع - أي : أفسد ، ونزغه الشيطان أيضا : وسوس إليه .
وقيل : النزغ الإزعاج بالإغواء ، وأكثر ما يكون ذلك عند الغضب ، وأصله الإزعاج بالحركة .
وقال الزجّاج : النزغ أدنى حركة تكون ، ومن الشيطان أدنى وسوسة ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الأساس : نزغ فلانا مثل نسغه إذا طعنه ونخسه ، ومن المجاز :
نزغه الشيطان ، كأنّه ينخسه ليحثّه على المعاصي ، ونزغ بين الناس أفسد بينهم بالحثّ على الشرّ ( 2 ) .
والألف واللام في « الشيطان » : للجنس ، ليفيد الاستعارة من هذا الجنس مطلقا مرئيّا أو غير مرئي ، ولذلك جمع ضميره في قوله تعالى : « إنّ الَّذينَ اتّقوا إذا مَسّهُم طائِفٌ من الشّيطانِ تَذَكّروا فإذا هُم مُبصِرونَ وإخوانُهم يَمدّونَهم في الغَيّ ثُمّ لا يُقْصِرُون » ( 3 ) ، أي : إخوان الشياطين ، فأعاد الضمير جمعا باعتبار الجنس ، لأنّ الجنس يدلّ على الكثرة باعتبار أنّه مفهوم كلَّي لا يمنع شركة الكثير فيه ، ولا ينافي ذلك إفراد ضميره في الدعاء ولا وصفه بالمفرد ، لأنّه باعتبار اللفظ ، هذا . ولو جعل الألف واللام للعهد جاز ، ويدخل جنده فيه تبعا .
والرجيم : فعيل من الرجم ، وهو لغة الرمي بالحجارة ، ووصف به الشيطان لأنّه
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 512 .
( 2 ) أساس البلاغة ص 628 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 201 و 202 .