شرح
« يرى » ( 1 ) ، وقوله : « كلا لَو تَعلَمونَ عِلْمَ اليَقينَ . لَتَرَوُنَّ الجَحيمِ . ثُمّ لَتَروُنَّها عَينَ اليَقين » ( 2 ) ، وقوله : « إذا بُعثِرَ ما في القُبور . وحُصِّلَ ما في الصُّدورِ » ( 3 ) . ثمّ إذا سلَّم معاقب من خارج فإنّ ذلك أيضا مصلحة عظيمة ، لأنّ التخويف والإنذار بالعقوبة نافع في أكثر الأشخاص ، والإيفاء بذلك التخويف بتعذيب المجرم المسئ تأكيد للتخويف ومقتض لازدياد النفع ، ثمّ هذا التعذيب وإن كان شرّا بالقياس إلى الشخص المعذّب ، لكنّه خير بالقياس إلى أكثر أفراد النوع ، فيكون من جملة الخير الكثير الذي يلزم الشرّ القليل ، كما في قطع العضو لإصلاح البدن وسائر الأعضاء .
وأمّا الشبهة الخامسة ، وهي السؤال عن فائدة تمكين الشيطان من الدخول إلى آدم في الجنّة ، حتّى غرّه بوسوسته ، فأكل ما نهي عنه ، فأخرج به من الجنّة .
فالجواب عنها : أنّ الحكمة في ذلك والمنفعة عظيمة ، فإنّه لو بقي في الجنّة أبدا لكان بقي هو وحده في منزلته التي كان عليها في أوّل الفطرة ، من غير استكمال واكتساب فطرة أخرى فوق الأولى ، وإذا هبط إلى الأرض خرج من صلبه أولاد لا تحصى ، يعبدون الله ويطيعونه إلى يوم القيامة ، ويرتقي منهم عدد كثير في كلّ زمان إلى درجات الجنان بقوّتي العلم والعبادة ، وأيّ حكمة وفائدة أعظم وأجلّ وأرفع وأعلى من وجود الأنبياء والأولياء ، ومن جملتهم سيّد المرسلين وأولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ؟ ولو لم يكن في هبوطه إلى الأرض مع إبليس إلا ابتلاؤه مدّة الدنيا واكتسابه درجة الاصطفاء ، لكانت الحكمة عظيمة والخير جليلا .
وأمّا الشبهة السادسة ، وهي السؤال عن وجه الحكمة في تسليطه - وهو العدوّ
هامش
( 1 ) سورة النازعات : الآية 36 .
( 2 ) سورة التكاثر : الآية 5 و 6 و 7 .
( 3 ) سورة العاديات : الآية 9 و 10 .