تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
على شئ من اليقينيّات ، فيجوز أن يخلق الفاعل المختار بالإرادة التي يعتقدها هؤلاء الجدليّون فينا أمرا يرينا الأشياء لا على ما هي عليه . فأقول : إنّ لكل شبهة من هذه الشبهات التي أوردها اللعين جوابا برهانيّا حقّا ، ينتفع به من له قلب سليم أو ألقى السمع وهو شهيد ، ولا ينفع المريض النفس والجدلي الذي غرضه ليس إلا المماراة والمجادلة ، فلا يمكن إلزامه إلا بضرب من الجدل ، ولهذا أجيب اللعين من قبل الله تعالى بما يسكته ، وهو بيان حاله وما عليه من كفره وظلمة جوهره عن إدراك الحقّ كما هو ، وأن ليس غرضه في إبداء هذه الشبهات إلا الاعتراض وإغواء من يتبعه من الجهّال الناقصين ، أو الغاوين الذين هم جنود إبليس أجمعين ، فقيل له : إنّك لست بصادق في دعواك معرفة الله تعالى وربوبيّته ، ولو صدقت فيها لم تكن معترضا على فعله . وأمّا الأجوبة الحكميّة عن تلك الشبهات على التفصيل ، لمن هو أهلها ومستحقّها فهي هذه : أمّا الشبهة الأولى ، وهي السؤال عن الحكمة والغاية في خلق إبليس . فالجواب عنها : أنّه من حيث إنّه من جملة الموجودات على الإطلاق ، فمصدره وغايته ليس إلا ذاته تعالى التي تقتضي وجود كلّ ما يمكن وجوده ، ويفيض عنها الوجود على كلّ قابل ومنفعل ، وأمّا حيثيّة كونه موجودا ظلمانيّا وذاتا شرّيرة وجوهرا خبيثا فليس ذلك بجعل جاعل ، بل هو من لوازم هويّته النازلة في آخر مراتب النفوس ، وهي المتعلَّقة بما دون الأجرام السماويّة ، وهو الجرم الناري الشديد القوّة ، فلا جرم غلبت عليه الأنانيّة والاستكبار والافتخار والإباء عن الخضوع والانكسار . وأمّا الشبهة الثانية ، وهي السؤال عن حكمة التكليف بالمعرفة والطاعة . فالجواب عنها : أنّ الغاية في ذلك تخليص النفوس من أسر الشهوات وسجن