تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
بالعقوبة ، وإبعادهم عن دار الرحمة والكرامة . فالجواب عنها : أنّ العقوبات الأخرويّة من الله تعالى ليس باعثها الغضب والانتقام وإزالة الغيظ ونحوها تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ، وإنّما هي لوازم وتبعات ساق إليها أسباب داخليّة نفسانيّة وأحوال باطنيّة ، انتهت إلى التعذيب بنتائجها من الهوى إلى الهاوية ، والسقوط في أسفل درك الجحيم ، ومصاحبة المؤذيات من العقارب والحيّات وغيرها من المؤلمات . ومثالها في هذا العالم الأمراض الواردة على البدن الموجبة للأوجاع والآلام بواسطة نهمة ( 1 ) سابقة ، فكما أنّ وجع البدن لازم من لوازم ما ساق إليه الأحوال الماضية والأفعال السابقة ، من كثرة الأكل أو إفراط الشهوة ونحوهما ، من غير أن يكون هاهنا معذّب خارجي ، فكذلك حال العواقب الأخرويّة وما يوجب العذاب الدائم لبعض النفوس الجاحدة للحقّ المعرضة عن الآيات ، وهي « نارُ الله الموقدة . الَّتي تَطَّلِعُ على الأفئدَةِ » ( 2 ) . وأمّا التي دلَّت عليه الآيات والأخبار الواردة في الكتب الإلهيّة والشرايع الحقّة ، من العقوبات الجسمانيّة الواردة على بدن المسئ من خارج - على ما يوصف في التفاسير - ، فهي أيضا منشأها ( 3 ) أمور باطنيّة وهيئات نفسانيّة برزت من الباطل إلى الظاهر ، وتصوّرت بصور النيران والعقارب والحيّات والمقامع من حديد وغيرها ، وهكذا حصول الأجسام والأشكال والأشخاص في الآخرة ، كما حقّق في مباحث المعاد الجسماني وكيفيّة تجسّم الأعمال ، ودلّ عليه كثير من الآيات ، مثل قوله تعالى : « وإنّ جَهَنّمَ لمحيطَةٌ بالكافِرينَ » ( 4 ) وقوله : « وَبُرِّزَتْ الجَحيمُ لمن »
هامش
( 1 ) النهم بتفحتين : إفراط الشهوة ، ونهم ينهم - من باب ضرب يضرب - : كثر أكله المصباح المنير : ص 864 . ( 2 ) سورة الهمزة : الآية 6 و 7 . ( 3 ) ( الف ) : منشؤها . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 49 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 183 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني