تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
الظلمات ، ونقلها من ( 1 ) حدود البهيميّة والسبعيّة إلى حدود الإنسانيّة والملكيّة ، وتطهيرها وتهذيبها بنور العلم وقوّة العمل عن درن الكفر والمعصية ورجس الجهل والظلمة ، ولا ينافي عموم التكليف عدم تأثيره في النفوس الجاسية والقلوب القاسية ، كما أنّ الغاية في إنزال الغيث إخراج الحبوب وإنبات الثمار والأقوات منها ، وعدم تأثيره في الصخور القاسية والأراضي الخبيثة لا ينافي عموم النزول ، والله أجل من أن يعود إليه فائدة في هداية الخلق ، كما في إعطائه أصل خلقه ، بل هو الذي أعطى كلّ شئ خلقه ثمّ هدى ، من غير غرض أو عوض في فضله وجوده . وأمّا الشبهة الثالثة ، وهي السؤال عن فائدة تكليفه بالسجود لآدم والحكمة فيه . فالجواب عنها : أوّلا : ينبغي أن يعلم أنّ لله سبحانه في كلّ ما يفعله أو يأمر به حكمة بل حكما كثيرة ، لأنّه تعالى منزّه عن فعل العبث والاتّفاق والجزاف ، وإن خفي علينا وجه الحكمة في كثير من الأمور على التفصيل ، بعد أن علمنا القانون الكلَّي في ذلك على الإجمال ، وخفاء الشيء علينا لا يوجب انتفاؤه ، وهذا يصلح للجواب عن هذه الشبهة ونظائرها . وثانيا : أنّ التكليف بالسجود كان عامّا للملائكة ، وكان هو معهم في ذلك الوقت ، فعمّه الأمر بها تبعا وبالقصد الثاني ، لكنّه لمّا تمرّد وعصى واستكبر وأبى ، بعد ما اعتقد بنفسه أنّه من المأمورين ، صار مطرودا ملعونا . وثالثا : أنّ الأوامر الإلهيّة والتكاليف الشرعيّة ممّا يمتحن به جواهر النفوس ويعلن ما في بواطنهم ويبرز ما في مكامن صدورهم من الخير والشّر والشقاوة ، فتتمّ به الحجّة وتظهر المحجّة ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة . وأمّا الشبهة الرابعة ، وهي السؤال عن لميّة تعذيب الكفّار والمنافقين ، وإيلامهم
هامش
( 1 ) ( الف ) عن .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 182 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني