تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
في ذلك بعد أن لو خلقهم على الفطرة دون من يحتالهم عنها فيعيشون طاهرين سامعين مطيعين كان أحرى بهم وأليق بالحكمة ؟ . السابعة : سلَّمت هذا كلَّه ، خلقني وكلَّفني مطلقا ومقيّدا ، فإذ لم اطع لعنني وطردني ، وإذ أردت دخول الجنّة مكّنني وطرقني ، إذ عملت عملي أخرجني ، ثمّ سلَّطني على بين آدم ، فلم إذ ( 1 ) استمهلته أمهلني فقلت : « فانظرني إلى يوم يُبعثون . قالَ فإِنّكَ مِن المنظَرينَ . إلى يومِ الوَقتِ المعلومِ » ( 2 ) ؟ وما الحكمة في ذلك بعد أن لو أهلكني في الحال استراح الخلق منّي وما بقي شرّ ما في العالم ؟ أليس بقاء العالم على بقاء الخير خيرا من امتزاجه بالشرّ ؟ قال : فهذه حجّتي على ما أدّعيه في كلّ مسألة . قال شارح الإنجيل : فأوحى الله إلى الملائكة عليهم السّلام قولوا له : إنّك في تسليمك الأوّل أنّي إلهك وإله الخلق غير صادق ولا مخلص ، إذ لو صدّقت أنّي إله العالمين ما حكمت عليّ ب‍ « لِمَ » ، فأنا الله لا إله إلا انا لا اسأل عمّا أفعل والخلق مسؤولون ( 3 ) . قال الفخر الرازي : لو اجتمع الأوّلون والآخرون من الخلائق ، لم يجدوا عن هذه الشبهات مخلصا إلا الجواب الإلهي ( 4 ) انتهى . وتعقّبه بعض المتأخّرين من علمائنا المتبحّرين ، فقال : إنّ غرض الفخر الرازي إثبات مذهب أصحابه ، من القول بالفاعل المختار ونفي التخصيص في الأفعال ، وذلك ممّا ينسدّ به باب إثبات المطالب بالبراهين ، كاثبات الصانع وصفاته وأفعاله وإثبات البعث والرسالة ، إذ مع تمكين هذه الإرادة الجزافيّة لم يبق اعتماد
هامش
( 1 ) ( الف ) إذا . ( 2 ) سورة الحجر : الآية 36 و 37 و 38 . ( 3 ) الملل والنحل : ج 1 ص 16 - 18 . ( 4 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 1 - 2 ، ص 66 ما مضمونه .