وَيا مَنْ لا يَبيعُ نِعَمَهُ بِالأَثْمانِ وَيا مَنْ لا يُكَدِّرُ عَطاياهُ بِالاِمْتِنانِ .
شرح
قوله عليه السلام : « ويا من عنده نيل الطلبات » . نال الشيء يناله نيلا - من باب تعب - : أصابه وأدركه .
والطلبات : جمع طلبة بفتح الطاء المهملة وكسر اللام ، وهي ما تطلبه من غيرك ، وتقديم الظرف للحصر ، والألف واللام في الطلبات لاستغراق الأفراد ، ونيل بعض الطلبات عند غيره لا يتحقّق إلا بإذنه وتوفيقه وإعانته ، فكان في الحقيقة عنده وصحّ الحصر .
البيع في اللغة : مطلق المبادلة والمعاطاة ، وهو إعطاء كلّ واحد من المتبايعين ما يريده من المال عوضا عمّا يأخذ من الآخر باتفاقهما على ذلك .
وفي الشرع : مبادلة المال المتقوّم بالمال المتقوّم بالإيجاب والقبول تمليكا وتملَّكا .
والمراد به هنا المعنى اللغوي .
والأثمان : جمع ثمن محرّكة وهو العوض .
والباء : للمقابلة نحو اشتريته بألف ، وهذا كناية عن أنّه سبحانه لا يطلب على نعمه وإحسانه عوضا بوجه من الوجوه ، بخلاف كلّ منعم سواه ، فإنّه طالب بنعمته عوضا ، وهو إمّا الثواب الآجل أو الثناء العاجل ، وإمّا إزالة الرقّة الناشئة عن الجنسية ، كمن رأى أحدا من بني جنسه في بليّة ، فتألَّم قلبه ورقّ له وخلَّصه منها ، فهو مزيل بالتخليص المذكور ذلك التألَّم والانفعال الحاصل له .
وإمّا إزالة خسّة المال ورذيلة البخل الذي هو من أقبح الخصال وأشنع الرذائل ، كمن يفرّق ماله في الناس تكميلا لنفسه وتخليصا لها من تلك الرذيلة .
والحاصل : إنّ نعمة المخلوق وعطاءه وإحسانه ليس إلا في مقابلة عوض ، بخلاف نعمه تعالى فإنّها محض تفضّل وتطوّل .
قوله عليه السلام : « ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان » .