شرح
وعند المتكلَّمين : عبارة عن أن لا يخلق الله في العبد ذنبا ، وهذا قريب منه .
وقال الحكماء : هي ملكة تمنع الفجور ويحصل بها العلم بمثالب المعاصي ومناقب الطاعات .
وقيل : هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكّن منها .
واستصلحه : طلب صلاحه ، والمراد هنا أرد صلاحي « وقدّره لي بالعافية » :
والعافية لفظة متناولة لدفع جميع المكروهات ، الظاهرة في البدن ، والباطنة في الدين .
والمغفرة : اسم من غفر الله له غفرا وغفرانا - من باب ضرب - صفح عنه . وفي الكلام استعارة مرشّحة ، فإنّه استعار الحلاوة لثمرة المغفرة بجامع اللذّة ، ثمّ فرّع عليها ما يلائم الحلاوة من الإذاقة .
والطليق : فعيل بمعنى مفعول ، من أطلقت الأسير إذا حللت أساره وخليّت عنه فانطلق .
والعتيق : مثله ، من أعتقت العبد إذا خلَّصته من الرقّ .
واكتب لي : أي أوجب لي وحقّق وأثبت ، وأصله من الكتابة بالقلم .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز : كتب عليه كذا قضي عليه ، وكتب الله الأجل والرزق ، وكتب على عباده الطاعة وعلى نفسه الرحمة ( 1 ) .
وآثر لفظ الكتابة ولم يقل : « واجعل لي » أو « أوجب لي » ، لأنّ الكتابة أثبت وأدوم .
يقال : كتب رزق فلان في الديوان ، فيدلّ ذلك على دوامه وثبوته على مرور الأزمان .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 535 .