إلهِي فَإذْ تَغمَّدْتَنِي بِستْركَ فَلَمْ تَفْضَحْنِي ، وَتَأَنّيْتَنِي بِكَرَمِكَ فَلَمْ تُعَاجِلْنِي ، وَحَلُمْتَ عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّرْ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ ، وَلَمْ تُكَدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدِي ، فارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعِي وَشِدَّة مَسْكَنَتِي وَسُوءَ مَوْقِفِي .
شرح
« مهين » ( 1 ) ، وإنّما كان الجزاء في أوّل وقت العصيان النار ، لأنّ الجزاء مسبّب عن العمل ، فمتى وجد السبب وجب وجود المسبّب ، فكان مقتضى العدل أنّه متى حصل العصيان حصل جزاؤه ، لكنّه سبحانه تأنّى عباده وأمهلهم ليستغفروه وينيبوا إليه ، فيغفر لهم بمقتضى رحمته التي وسعت كلّ شئ .
والفاء من قوله : « فإن تعذّبني » : فصيحة ، أي : إذا كان الأمر هكذا فإن تعذّبني فلا لوم عليك ، فأنت غير ظالم لي . وإنّما قدّرنا الجواب محذوفا لما ذكرناه آنفا .
تكرير النداء مرارا في هذا الدعاء للتضرّع ، وإظهار لكمال الخضوع ، وعرض للاعتراف بألوهيّته مع الإيمان به .
والفاء من قوله : « فإذ تغمّدتني » : للترتيب الذكري ، كالتفصيل بعد الإجمال المفهوم من معاملته سبحانه له بخلاف مقتضى الجزاء وقت العصيان .
وقول بعضهم : إنّها للتعقيب غلط ، كأنه لم يفرّق بين الترتيب والتعقيب ، ولم يعلم أنّ المراد بالترتيب أن يكون المعطوف بها متأخّرا عن المعطوف عليه ، وبالتعقيب أن يكون متّصلا بالمعطوف عليه بلا تراخ .
وإذ في مثل هذا المقام قيل : حرف للتعليل كما مرّ .
وقيل : ظرفيّة .
وتغمّده الله برحمته : ستره بها ، مأخوذ من غمد السيف وهو غلافه .
في القاموس : تغمّده الله برحمته غمره بها ، وفلانا ستر ما كان منه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية : 14 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 321 .