تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
إنَّ ذَلِكَ لا يَضيقُ عَلَيْكَ فِي وُسْعِكَ ، وَلا يَتَكَأدُك فِي قُدْرَتِكَ وَلا يَتَصَعَّدُكَ في أنَاتِكَ ، وَلا يَؤُدُكَ فِي جَزِيلِ هِبَاتِكَ الَّتي دَلَّتْ عَلَيْهَا آيَاتُكَ إنَّكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ ، إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَئٍ قَدِير .
شرح
هذه الجمل تعليل للدعاء وإجابة المسؤول . وضاق عليه الأمر : شقّ وتعسّر . والوسع بالضمّ : الطاقة والقوّة ، ومنه « لا يُكلِّف اللهُ نَفسا إلا وُسعَها » ( 1 ) . وتكأده الأمر على تفاعل وتفعّل ، وتصعّده وتصاعده كذلك : اشتدّ عليه وصعب ، من قولهم : عقبة كئود وعقبة صعود أي : صعبة لا يجوزها إلا المخفّ . وفي رواية « يتصعّبك » بالباء من الصعوبة . والأناة : الحلم . وأده الشيء : ثقل عليه . وجزل الخطب بالضمّ : إذا عظم وغلظ فهو جزل وجزيل ، ثمّ استعير للعطاء ، فقيل : أجزل له في العطاء : إذا أوسعه ، وهو جزيل العطاء : وسيعه ، وله عطاء جزل وجزيل . والهبة : العطيّة بلا عوض ، أصلها وهبه بالكسر ، استثقلت الكسرة على الواو فنقلت إلى العين ، ثمّ حذفت الواو ، ولزمت تاء التأنيث كالعوض . والآيات : جمع آية وهي العلامة ، يحتمل أن يراد بها هنا الآيات القرآنيّة المتضمّنة لبيان سعة جوده وكرمه ، وسميّت الآية القرآنيّة آية لكونها علامة على صدق من أتى بها ، ويحتمل أن يكون المراد بها العلامات والآثار الدالَّة على جزيل إحسانه وجميل امتنانه ، وهي أكثر من أن تحصى وأوفر من أن تستقصى ، كما مرّ بيانه في شرح صدر هذا الدعاء عند قوله عليه السّلام « وأنت الذي عطاؤه أكثر من منعه » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية : 286 . ( 2 ) مر سابقا ص 114 .