شرح
والتبشير : الإخبار بما يسرّ المخبر به إذا كان سابقا لكلّ خبر سواه ، ولهذا قال علماء الجمهور : إذا قال لعبيده : أيّكم بشرني بقدوم فلان فهو حرّ ، فبشروه فرادى ، عتق أوّلهم ، لأنّه هو الذي سرّه بخبره سابقا ، ولو قال مكان بشّرني : أخبرني ، عتقوا جميعا . واشتقاقه قيل : من البشر وهو السرور ، فيختصّ بالخبر الذي يسر .
وأمّا قوله تعالى : « فَبشِّرهُم بَعذابٍ أليم » ( 1 ) ، « وإذا بُشّر أحَدُهم بالأنثى ظَلَّ وَجْهُه مُسوّدا » ( 2 ) ، فمن باب التهكّم والاستهزاء .
وقيل : من البشرة وهو ظاهر الجلد ، لتأثيره في تغيير بشرة الوجه ، فيكون في ما يسرّ ويغمّ ، لأنّ السرور كما يوجب تغيير البشرة فكذلك الحزن يوجبه ، فوجب أن يكون لفظ التبشير حقيقة في القسمين ، لكنّه عند الإطلاق يختّص في العرف بما يسرّ ، وإن أريد خلافه قيّد ، قال تعالى : « فَبشِّر عِبادِ » ( 3 ) ، وفي الثاني : « فبشّرهم بعذاب أليم » ( 4 ) .
والبشرى بالضمّ فعلى اسم منه .
والعاجل والآجل : وصفان لمحذوف .
ودون : بمعنى قبل ، أي : في الوقت العاجل قبل الوقت الآجل ، يريد في الدنيا قبل الآخرة .
وعرّفه الأمر تعريفا : أعلمه به ، وعرّفه : بيّنه ، أعلمه بمكانه . والعلامة : الأمارة التي يعرف بها الشيء .
وتبيّن فلان الشيء : عرفه معرفة واضحة من باب الأمر إذا اتّضح وانكشف .
فإن قلت : ما المراد بهذا التبشير والتعريف في العاجل ؟
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 21 والتوبة : الآية 34 ، والانشقاق : الآية
24 .
( 2 ) سورة النمل : الآية 58 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 17 .
( 4 ) سورة آل عمران الآية 21 والتوبة : الآية : 34 ، والانشقاق : الآية 24 .