شرح
الثاني : تكديره الماء تكديرا لا يكاد يصفو معه أبدا . وآخر دهري : أي أبدا .
قال الجوهري : قولهم : لا أفعله أخرى الليالي أي : أبدا ، وأخرى المنون أي : آخر الدهر ( 1 ) .
وقال الزمخشري في الأساس : لا أكلَّمه آخر الدّهر ( 2 ) أي : أبدا وإنّما فسّروا آخر الدهر بمعنى أبدا وإن كان الأبد استمرار الوجود في أزمنة مقدّرة غير متناهية في جانب المستقبل ، لأنّهم لا يريدون بالأبد في مثل هذا المقام إلا مدّة العمر .
قال الرماني : إذا قلت : لا أكلَّمه أبدا ، فالأبد من لدن تكلَّمت إلى آخر عمرك ( 3 ) .
ونصبه قيل : على حذف إلى ، أي : إلى آخر دهري . وقيل : على الظرفية ، لأنّه بمعنى أبدا . والطرف : نظر العين .
قال الخليل : لا يثنّى ولا يجمع ، لأنّه مصدر طرف إذا حرّك جفونه في النظر ( 4 ) وفي القاموس : الطرف العين ، واسم جامع للبصر ( 5 ) .
والآفاق : جمع أفق بضمّتين ، وهو الناحية من السماء والأرض . وعدم رفع النظر إلى آفاق السماء ، إمّا كناية عن غضّ الطرف والإطراق من الحياء ، فإنّ الإنسان إذا استحيا كسر طرفه وأطرق برأسه راميا ببصره إلى الأرض ، وإمّا لأنّ السماء موضع عرشه سبحانه ومسكن ملائكته ومصعد الكلم الطيّب والعمل الصالح ، فهو يستحي أن ينظر إلى آفاقها .
كما روي أنّ بعض الصالحين صلَّى يوما خارج المسجد ، فقيل له : لم لا دخلت المسجد فصليّت فيه ؟ فقال : أستحي أن أدخل بيته وقد عصيته ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 2 ص 576 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 13 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 1 .
( 4 ) كتاب العين للخليل : ج 7 ص 414 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 166 .
( 6 ) لم نعثر عليه .